كشف محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، عن قرار لمحكمة النقض يعكس اجتهادا قضائيا بخصوص تطبيق نصوص تجريد عضو في حزب سياسي من صفته كعضو في مجلس جماعي، على خلفية إدلائه بتصريحات تخالف مبادئ الحزب وتُعتبر مسيئة له.
وأشار عبد النباوي إلى أن المحكمة “تبين لها أن العضو الجماعي المذكور لم يتخلَّ عن انتمائه الحزبي، لا بالاستقالة ولا بالانخراط في حزب آخر، وأن مجرد إدلائه بتصريحات لإذاعة إنما يندرج في إطار إبداء الرأي المكفول بحرية التعبير، ولا يمكن تحميله معنى التخلي عن الانتماء الحزبي، بما يبرر تطبيق الجزاء المنصوص عليه في المادتين 20 و51 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية”.
ولم يكشف المجلس أو رئيسه المنتدب عن تفاصيل إضافية بخصوص هذه القضية، غير أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن الملف أحدث جدلا داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وتعلق في الأصل بمنتخب باسم الحزب وجّه انتقادات حادة للحكومة التي يقودها رئيسه، عزيز أخنوش.
ويتعلق الأمر بعضو بارز في الحزب، هو يوسف الجميلي، عضو مجلس جهة فاس-مكناس. وكان الجميلي قد غادر سنة 2021 حزبه السابق، حزب التقدم والاشتراكية، والتحق بالتجمع الوطني للأحرار، حيث فاز بمقعده الانتخابي. غير أنه، مع نهاية سنة 2023، أصبح أكثر تشكيكا في أداء حزبه وفي عمل الحكومة.
وفي مقابلة مع إذاعة “مدينة إف إم” الجهوية، تحدث الجميلي بصراحة غير معهودة داخل حزبه الجديد، موجها انتقادات واسعة للحكومة، وخلص إلى أن حزبه “لم ينفذ أيا من التزاماته”، مستندا إلى تجربته في جماعة مكناس، حيث قال إن “الفراغ الذي خلفه الحزب بات واضحا، خلافا لتعهداته خلال حملة 2021”.
وأثارت هذه التصريحات صدمة داخل الحزب على مستوى الجهة، حيث تولى المنسق الجهوي للتجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، محاولة احتواء تداعيات القضية، معتبرا آنذاك أن الجميلي “تحركه مطامح شخصية لم يبلغها عن طريق الحزب”.
وسعى شوكي لاحقا إلى عزل زميله الجميلي من مختلف مهامه السياسية، سواء كنائب لرئيس جماعة ويسلان أو كعضو بمجلس جهة فاس-مكناس، وأطلق إجراءات قضائية ضده أمام القضاء الإداري، عبر محاميه محمد الهيني.
واستمرت القضية نحو عام كامل، متنقلة بين درجات التقاضي داخل المحاكم الإدارية، إلى أن وصلت إلى الغرفة الإدارية بمحكمة النقض. وفي 20 فبراير من السنة الماضية، قررت المحكمة رفض الطلب الأخير الذي تقدم به حزب التجمع الوطني للأحرار لنقض قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، والذي جاء لفائدة الجميلي.
وبهذا القرار، يواصل يوسف الجميلي أداء مهامه السياسية كعضو جماعي بجماعة ويسلان، وداخل المجالس المنتخبة الأخرى، محافظا على صفته الحزبية… إلى حين.