تضع الحكومة تمكين النساء والشباب ضمن رؤيتها لتطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، معتبرة أن هذا القطاع يشكل أداة عملية لمواجهة الهشاشة والفوارق المجالية، خصوصا في ظل تداعيات سنوات الجفاف وتحديات التشغيل بالعالم القروي.
وفي مداخلته أمام مجلس النواب، الاثنين، شدد رئيس الحكومة عزيز أخنوش على أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يستند إلى "عمق تاريخي مغربي" قائم على التآزر والتضامن، مؤكدا أن الرهان اليوم هو تحويل هذا الموروث إلى دينامية اقتصادية منتجة للثروة ومحدثة لفرص الشغل، بدل بقائه في حدود المبادرات المحدودة أو الموسمية.
وأبرز أخنوش أن الحكومة أطلقت برنامج "تحفيز نسوة" لدعم المبادرات النسائية وتشجيعها على إحداث تعاونيات مهيكلة ومستدامة تستجيب للحاجيات المحلية، معتبراً أن هذا البرنامج يُنتظر أن يتحول إلى رافعة للتشغيل النسائي، ضمن مقاربة حكومية أوسع لتعزيز حضور المرأة في سوق الشغل ورفع قدرتها على خلق مشاريع مدرة للدخل.
وبالموازاة مع ذلك، أكد رئيس الحكومة أن برنامج "مرافقة" يواصل مواكبة التعاونيات حديثة التأسيس بمعدل 500 تعاونية سنويا، عبر التشخيص الاستراتيجي والتكوين الجماعي والمواكبة الفردية، بهدف تقوية حكامة التعاونيات وضمان استمراريتها اقتصادياً وتنظيمياً.
وفي سياق تثمين المبادرات النسائية، أشار أخنوش إلى تنظيم النسخة السادسة من الجائزة الوطنية "لالة المتعاونة"، التي عرفت مشاركة 388 تعاونية نسائية، باعتبارها تجربة للاعتراف بمساهمة النساء في الاقتصاد التضامني، خاصة بالعالم القروي.
أما على مستوى الشباب، فقد توقف رئيس الحكومة عند برنامج "الجيل المتضامن"، الذي ساهم، وفق المعطيات الحكومية، في تمويل أكثر من 128 مشروعاً تعاونياً لفائدة الشباب، بهدف تشجيعهم على الانخراط في العمل التعاوني المستدام، وربط التشغيل بإنتاج الثروة محلياً بدل الهجرة نحو المدن أو البحث عن فرص هشة.
ولم تفصل الحكومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني عن السياق الفلاحي والبيئي، إذ ربط أخنوش هذا التوجه بتحديات الجفاف وتأثيره على النسيج الاقتصادي القروي، مؤكداً أن استراتيجية “الجيل الأخضر” تسعى إلى خلق طبقة متوسطة منتجة في القرى، عبر دعم المشاريع الفلاحية وتثمين الموارد المحلية وتسهيل الولوج إلى الأسواق.
وفي هذا السياق، كشف أخنوش عن إنجاز وحدات لتثمين المنتجات المجالية بكلفة تجاوزت 256 مليون درهم، مع تحديد أكثر من 2.500 مجموعة منتجة تمثل أكثر من 4.000 تعاونية تضم ما يفوق 77.500 فلاح، إضافة إلى بناء 46 وحدة للتثمين، وتأهيل 270 وحدة، وتجهيز 721 وحدة أخرى.
كما أشار إلى حصيلة مشاريع "الجيل الجديد للفلاحة التضامنية"، حيث تم الإعداد والمصادقة على 183 مشروعا لفائدة 108 آلاف مستفيد، من بينهم 32.500 شاب و19.300 امرأة، بغلاف مالي بلغ 3.458 مليون درهم.
وأكد رئيس الحكومة على أن الرهان لا يقتصر على الدعم المالي، بل يمتد إلى إعادة هيكلة القطاع عبر إعداد مشروع قانون إطار للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وإحداث أقطاب ترابية نموذجية لتجميع جهود المتدخلين وتوحيد الموارد والخبرات، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق تنمية مندمجة قوامها الإنصاف والعدالة الاجتماعية.