أمنيستي: تسليم الجزائر لطالب اللجوء مخلوف تواطؤ مباشر في قمع المعارضة التونسية

محمد فرنان

دعت منظمة العفو الدولية، اليوم الاثنين، الجزائر إلى توضيح الأساس القانوني الذي استندت إليه في الإعادة القسرية لسيف الدين مخلوف، النائب السابق في البرلمان وأحد منتقدي الحكومة، إلى تونس في 18 يناير الجاري، على الرغم من كونه طالب لجوء مسجلا لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وأوضحت المنظمة، على موقعها الرسمي، أن إعادته إلى تونس ترقى إلى مستوى الإعادة القسرية، التي تشكل انتهاكا بموجب القانون الدولي.

وطالبت السلطات الجزائرية بضمان إرساء ضمانات إجرائية تحول دون تعرض أي طالب لجوء آخر لمثل هذه الإعادة القسرية، دون تقييم احتياجاته للحماية بموجب القانون الدولي.

وقالت سارة حشاش، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية إنه "تشكل الإعادة القسرية لسيف الدين مخلوف انتهاكا لمبدأ عدم الإعادة القسرية؛ وبتسليمه إلى السلطات التونسية دون إتاحة أي فرصة له للطعن في القرار أو تقييم المخاطر التي سيواجهها في تونس، بما فيها خطر احتجازه التعسفي لمدة طويلة ومحاكمته محاكمة جائرة، فإن الجزائر تكون قد خرقت التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين".

وأضافت أن "هذا الإجراء يثير قلقا بالغا، لا سيما في ضوء الحملة القمعية المتصاعدة ضد المعارضة في تونس، حيث تستخدم السلطة القضائية على نحو متزايد كسلاح لإسكات الأصوات المعارضة، ويجب على السلطات التونسية إسقاط جميع التهم الموجهة إلى سيف الدين مخلوف فيما يتعلق بممارسة حقوقه الإنسانية".

وذكرت المنظمة أن "سيف الدين مخلوف أحد المنتقدين الصريحين للرئيس التونسي قيس سعيد وقائد ائتلاف الكرامة، وكان قد توجه إلى الجزائر في يوليوز 2024 بحثا عن الأمان، وسجل نفسه كطالب لجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد تعرضه للاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية في تونس".

وتابعت: "بعدما حل الرئيس التونسي قيس سعيد البرلمان بموجب أمر رئاسي ورفع الحصانة عن أعضائه، حاكمت إحدى المحاكم العسكرية سيف الدين مخلوف تعسفا وأصدرت بحقه حكما، منتهكة المعايير الدولية التي تحظر محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية".

وعلى الرغم من صفته الرسمية كطالب حماية دولية، حكمت السلطات الجزائرية على سيف الدين مخلوف بالسجن لمدة ثلاثة أشهر لدخوله البلاد بصورة غير نظامية في يوليوز 2024، وقد قضى هذه المدة في السجن، ثم احتجزته السلطات رهن الاعتقال الإداري التعسفي، وأثناء احتجازه، لم تسمح له السلطات بحضور المواعيد المحددة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بخصوص طلب لجوئه، رغم الطلبات المتكررة التي قدمها هو ومحاميه.

وفي 18 يناير 2026، نقلته قوات الأمن الجزائرية إلى الحدود وسلمته إلى الشرطة التونسية، دون إبلاغه أو إبلاغ محاميه بنيتها إعادته إلى تونس، ما حرمه من حقه في الطعن في القرار، وعند وصوله إلى تونس، احتجز على الفور لتنفيذ أحكام بالسجن صدرت بحقه في غيابه.

وجددت منظمة العفو الدولية دعوتها إلى إلغاء الأحكام الصادرة بحقه غيابيا ومحاكمته مجددا على نحو عادل أمام محكمة مستقلة ومحايدة.

وقالت سارة حشاش: "بتجاوز الضمانات الإجرائية المطلوبة عند اتخاذ أي إجراء رسمي لتسليم شخص ما، وتجاهل وضع سيف الدين مخلوف كطالب لجوء، تكون السلطات الجزائرية قد تواطأت فعليا في قمع المعارضة السياسية في تونس، ويشكل ذلك سابقة خطيرة، إذ يشير إلى أن التعاون الثنائي بين البلدين بات يحظى بالأولوية على احترام أهم المبادئ الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الخاصة باللاجئين".

ولفتت إلى أنه "يجب على السلطات التونسية ضمان احترام حقوقه في المحاكمة العادلة والحماية من الاحتجاز التعسفي احتراما كاملا، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يلتزم الصمت بينما تساوم الدول على سلامة الأفراد الفارين من الاضطهاد خدمة لاعتبارات سياسية".

وأشارت المنظمة إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الجزائر تأتي ضمن نمط متواصل ومقلق للغاية من عمليات الطرد الجماعي والاحتجاز التعسفي بحق المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.

وعلى الرغم من أن الجزائر صادقت على اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، فإن غياب إطار وطني شامل لمسألة اللجوء يترك آلاف اللاجئين معرضين للخطر من دون حماية فعالة، ففي عام 2017، أعلنت الحكومة الجزائرية عن صياغة مشروع قانون بشأن اللجوء، لكنه لم ير النور بعد.

أما السلطات التونسية، فقد أشرفت من جانبها على تدهور حاد لأوضاع حقوق الإنسان منذ يوليوز 2021، إذ فككت مؤسسات معنية بحقوق الإنسان واستهدفت كل من يتصور أنه من المعارضين.

وسجلت المنظمة أن هناك تعاونا وثيقا بين السلطات الجزائرية والتونسية، مشيرة إلى أنه في غشت 2021، اختطف اللاجئ الجزائري المسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سليمان بوحفص، من منزله في تونس العاصمة وأعيد قسرا إلى الجزائر، حيث تمت مقاضاته تعسفا واحتجز.