"تغول إداري" و"كاميرات مراقبة".. "احتقان صامت" في معهد الأنكولوجيا بالرباط

محمد فرنان

تتصاعد حالة من الاحتقان الصامت داخل ردهات المعهد الوطني للأنكولوجيا سيدي محمد بن عبد الله بالرباط، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا، نتيجة ما يوصف بـ"الارتداد الإداري" في تدبير الموارد البشرية والعلاقات المهنية، وفق ما أفادت به مصادر مهنية لـ"تيلكيل عربي".

وحسب المصادر ذاتها، بينما يحرص مدير المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا في خرجاته الرسمية على جعل اللباقة والاحترام المتبادل حجر الزاوية في الممارسة الإدارية، تكشف الوقائع الميدانية عن فجوة عميقة بين هذا الخطاب الرسمي وممارسات أحد المسؤولين الإداريين، الذي بات يعتمد أسلوب "التغول"، مستغلا نفوذه الوظيفي لتكريس منطق الاستفزاز والترهيب النفسي.

ويتجسد هذا الخلل التدبيري في سلوكات تضرب في العمق "هيبة الإدارة" ووقار المرفق الصحي، حيث سجل إقدام المعني بالأمر على التجول داخل المصالح مرفوقا بعناصر الأمن الخاص، والتعمد الصارخ لمناداة الموظفين بأسمائهم بصوت عال أمام المرضى والمرتفقين، وفق المصادر ذاتها.

واعتبرت أن هذا النهج يشكل إهانة مباشرة للأطر الطبية والتقنية التي يشهد الجميع بكفاءتها، ونسفا لأعراف اللباقة المهنية، مع استهتار بمشاعر المواطنين الذين يرتادون هذا المرفق الحساس في ظروف صحية ونفسية حرجة.

وعلى المستوى القانوني والتقني، تثير هذه الممارسات تساؤلات مشروعة حول مدى احترام المقتضيات القانونية الرامية إلى الحفاظ على جودة العلاجات وسلامة العاملين والمرتفقين، لاسيما مع ما يثار من شبهة انتهاك خصوصية الشغيلة عبر استغلال كاميرات المراقبة لأغراض الملاحقة الرقمية دون سند إداري أو ترخيص قانوني، ما حول وسيلة مخصصة للأمن العام إلى أداة لممارسة الرقابة الفردية المشددة.

وفي سياق متصل، يشير المصدر إلى وجود توجه يسعى لتهميش الهياكل التنظيمية للمصلحة عبر القفز على الاختصاصات والتدخل المباشر في تدبير المهام اليومية، مع الاعتماد على المراسلات الإدارية كأدوات للتهديد والإذلال، إضافة إلى تسجيل حالة من "العشوائية التواصلية" عبر تكليف عناصر الأمن والكاتبات بنقل تعليمات طبية وتقنية مستعجلة، وهو خرق مهني جسيم قد يؤدي إلى أخطاء طبية ويخلق حالة من الاستنفار والقلق داخل المستشفى.

وترى المصادر ذاتها أن هذا الوضع يضع إدارة المركز الاستشفائي الجامعي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية للتدخل العاجل لوضع حد لهذا العبث الإداري، لافتة إلى أن العاملين بالمعهد، الذين طالما حظوا بإشادة الإدارة في التقارير السنوية بفضل تضحياتهم رغم قلة الموارد البشرية، يجدون أنفسهم اليوم مطالبين بالدفاع عن كرامتهم المهنية قبل القيام بمهامهم النبيلة.

وحاول "تيلكيل عربي" التواصل مع إدارة المعهد الوطني للأنكولوجيا سيدي محمد بن عبد الله بالرباط للحصول على تعليق حول الموضوع، إلا أن مكالماتنا ظلت دون رد.