أعمارة: نصف المغاربة يلجؤون إلى خدمات المساعدة والطلب في تصاعد

خديجة عليموسى

 أفاد عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن 51 في المائة من المشاركين في استشارة أطلقها المجلس حول "اقتصاد الرعاية، أقروا  باللجوء بانتظام إلى خدمات المساعدة أو الرعاية، و31 في المائة بشكل عرضي، مقابل 14 في المائة لم يلجؤوا إليها مطلقا، وهي معطيات تعكس، وفق عبد القادر أعمارة، وجود حاجيات متزايدة للدعم والرعاية في الحياة اليومية.

وأبرز أعمارة، ، خلال لقاء تواصلي لتقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع "اقتصاد الرعاية في المغرب: رهانات الاعتراف القطاعي والتنظيم المؤسساتي" نظمه المجلس اليوم بالرباط، أن 44 في المائة من مقدمي خدمات الرعاية مهنيون مأجورون، و30 في المائة من أفراد الأسرة أو الأقارب، و21 في المائة من المتطوعين أو الجمعيات، في حين لا تمثل الخدمات العمومية سوى 4.5 في المائة، وهو ما يبرز الدور المركزي للقطاع الخاص في تقديم الرعاية للآخرين.

وبحسب نتائج الاستشارة ذاتها، تتصدر المساعدة الطبية أو شبه الطبية المنزلية مجالات الطلب بنسبة 61 في المائة، تليها خدمات الدعم النفسي والعاطفي (38 في المائة) والمساندة في الأعمال المنزلية (22 في المائة)، بينما تتمثل أبرز العقبات التي تواجه المستعملين في الولوج إلى هذه الخدمات  نقص العاملين المؤهلين أو المتوفرين (47 في المائة)، وارتفاع كلفة الخدمات (29 في المائة) ونقص بنيات الرعاية (21 في المائة).

كما يرى 60 في المائة من المشاركين أن المساعدين الأسريين لا يحظون بالاعتراف الكافي، واقترح 60 في المائة من المشاركين الاعتراف القانوني والاجتماعي، و57 في المائة و ضع نظام أساسي موحد يشمل كافة المساعدين الأسريين ، و48 في المائة تحسين ظروف العمل.

وفي هذا السياق، أبرز رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن إدماج العمل غير المأجور في الحسابات الاقتصادية من شأنه أن يرفع الناتج الداخلي الإجمالي بحوالي 19 في المائة، منها 16 في المائة تعود لأعمال الرعاية التي تقوم بها النساء، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، محذرا من الكلفة الاجتماعية والاقتصادية المرتفعة لاستمرار لامرئية هذا العمل، وما يترتب عنه من تعميق الفوارق بين الجنسين وهشاشة المسارات المهنية وتراجع مشاركة النساء في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

وأوضح أعمارة أن  الرعاية  يتضمن مجموع الأنشطة والعلاقات التي تنشأ عند تقديمها، وتهدف إلى تلبية الاحتياجات الجسدية والنفسية والعاطفية للأفراد، سواء كانوا أطفالا أو بالغين، مرضى أو مسنين، أو أشخاصا في وضعية إعاقة، أو أن ظروفهم الحياتية والمهنية تستدعي الدعم والمواكبة.

وأضاف أن هذه الأنشطة تشمل الرعاية المأجورة كالمساعدين المنزليين، والممرضين والممرضات، والعاملين في تربية الأطفال دون سن السادسة؛ كما يشمل أعمال الرعاية غير المأجورة داخل الأسر والمجتمع، سواء تعلق الأمر بالرعاية المباشرة، كإطعام رضيع أو مرافقة شخص مريض، أو بالرعاية غير المباشرة، كأعمال الطبخ والتنظيف والتدبير المنزلي.

وسجل أن المغرب يواجه اليوم تحولات ديموغرافية واجتماعية عميقة تتمثل في رتفاع أمد الحياة عند الولادة وتسارع وتيرة شيخوخة الساكنة، وتزايد انتشار الأمراض المزمنة، والمنحى التصاعدي نحو نمط بنية الأسر النووية والأسر المكونة من شخص واحد

ولفت إلى أن "كل ذلك يضع ضغوطا متزايدة على آليات التضامن والرعاية الاجتماعية، ويستدعي إرساء منظومة قادرة على مواكبة هذه التحولات" مشيرا إلى أن  البنيات والخدمات المتوفرة، سواء في القطاع العام أو الخاص، لا تزال غير كافية للاستجابة لهذه الحاجيات المتنامية.

وذكر أعمارة أن هذا الرأي جرى إعداده وفق مقاربة تشاركية، ثمرةً لنقاشات موسعة بين مختلف الفئات المكونة للمجلس، فضلا عن مخرجات جلسات الإنصات التي نظمها المجلس مع أبرز الفاعلين المعنيين، إلى جانب نتائج الاستشارة المواطنة التي أطلقها المجلس في الموضوع على منصته الرقمية "أشارك" (ma) والت بلغ عدد المشاركات و المشاركين فيها 1591 مواطنا ومواطنة.