أفاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن تطوير اقتصاد الرعاية يشكل فرصة استراتيجية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء وخلق فرص الشغل في المغرب. وفي سياق يتسم بارتفاع عبء أعمال الرعاية غير المأجورة، التي تتحملها النساء بالدرجة الأولى، يفتح هذا الاقتصاد آفاقا جديدة لتعزيز مشاركتهن في سوق الشغل.
وأشار المجلس من خلال الرأي الذي أعده تحت عنوان "اقتصاد الرعاية بالمغرب: رهانات الاعتراف القطاعي والتنظيم المؤسساتي"، إلى أن معطيات المندوبية السامية للتخطيط تظهر أن عبء أعمال الرعاية غير المأجورة، يعد من أبرز العوائق التي تحول دون مشاركتهن الفعلية في سوق الشغل. ومن شأن الاستثمار في خدمات رعاية تكون في متناول الجميع، أن يسهم في إعادة توزيع الأعباء المنزلية، وتحسين شروط التوفيق بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، وتحرير وقت النساء الذي يمكن استثماره في الأنشطة الاقتصادية.
وأوضح المجلس أن من شأن اقتصاد الرعاية خلق فرص شغل لا سيما في مجالات المساعدة المنزلية ورعاية الأطفال ومرافقة الأشخاص المسنين أو الأشخاص في وضعية إعاقة، وكذا التأطير في دور الحضانة والمؤسسات المتخصصة. وتستجيب هذه الأنشطة بشكل مباشر لحاجيات المجالات الترابية، كما تمثل خزانًا واعدا لفرص العمل المتاحة للنساء والشباب والأشخاص ذوي التأهيل المحدود.

ولفت الانتباه إلى أن نتائج دراسة إسقاطية أنجزها القطاع الحكومي المكلف بالاقتصاد والمالية، كشفت فيما يخص المكاسب الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن تحقيقها من خلال بلوغ أهداف البرنامج الوطني لتعميم وتطوير التعليم الأولي، أن هذا التعميم سيسمح بإحداث 51.903 منصب شغل جديد منها ما يناهز 71 في المائة كمناصب مباشرة.
وأضاف أن التحليل أظهر من منظور النوع الاجتماعي أن نصيب النساء سيكون 46.713 فرصة عمل. كما تقدر الحاجيات من المساعدات والمساعدين الاجتماعيين بحوالي 132.000 منصب شغل في مجالات الطفولة المبكرة والتعليم الأولي، ومواكبة الأشخاص المسنين، والأشخاص في وضعية إعاقة، حسب دراسة أعدها القطاع الحكومي المكلف بالتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة".
وأفاد المجلس أن هذه النتائج، حسب القطاع الحكومي ذاته، تلتقي مع معطيات دراسة سابقة أنجزها مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل سنة 2019 حول إمكانات تطوير مسالك التكوين في مهن الرعاية بالمغرب، والتي قدرت عدد المناصب المطلوبة في هذا المجال، سواء على مستوى الرعاية المنزلية، أو لدى الأسر، أو ضمن مؤسسات متخصصة، بما يقارب 160.000 منصب.