وأجمعت الهيئات الموقعة على البيانات التضامنية على أن هذا الحكم يفتقر لشروط المحاكمة العادلة ويندرج ضمن سياق تضييق متزايد يهدف لإفراغ الحق في التبليغ عن جرائم الفساد من مضمونه الدستوري والحقوقي.
واعتبرت أن الزج بالمدافعين عن المال العام في مساطر زجرية من شأنه أن يبعث برسائل سلبية تقوض الثقة في آليات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، استنكرت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان بشدة محاولات استغلال بعض الجهات لمواقعها داخل المؤسسة التشريعية لسن قوانين تهدف إلى تحويل القضاء إلى أداة للتخويف والترهيب وإسكات الأصوات الرافضة لمنطق الرأي الواحد.
وأبرزت أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تتحقق عبر استهداف المبلغين ومحاصرة حملة هذا الملف، بل تقتضي انسجاما مع المواثيق الدولية توفير حماية قانونية وقضائية كاملة تضمن للمواطنين والجمعيات حقهم في التعبير والتبليغ دون خوف من انتقام.
من جانبها، دخلت القوى السياسية اليسارية على خط الأزمة، حيث اعتبر الحزب الاشتراكي الموحد أن هذه المحاكمة هي محاكمة للمجتمع المدني ككل، تهدف إلى ثنيه عن مراقبة الشأن العام وفضح الفساد بكل تجلياته.
وأدان حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي الحكم، واصفا إياه بالخطر الذي يمس باستقلال القضاء، ومؤكدا أن تحويل المتابعين في قضايا نهب المال العام إلى "ضحايا" وملاحقة المبلغين هو قلب للحقائق وضرب لأسس دولة الحق والقانون.
وخلصت المواقف التضامنية إلى تجديد المطالبة بضرورة تجريم الإثراء غير المشروع كمدخل أساسي لتعزيز النزاهة في المؤسسات.
ووجهت الفعاليات الحقوقية والسياسية المتضامنة نداء إلى كافة القوى الديمقراطية والمدنية لرص الصفوف والتصدي لكل محاولات التضييق على الحريات، مع التأكيد على أن الحق في فضح الفساد ومحاربة الريع والرشوة هو حق مجتمعي أصيل لا يقبل المساومة، وأن التضييق لن يزيد المناضلين إلا إصرارا على مواجهة المخاطر التي تهدد الدولة والمجتمع.
واعتبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT)، أن متابعة وإدانة المدافعين عن المال العام تشكل "مساسا خطيرا بحرية التعبير وبأدوار المجتمع المدني في متابعة قضايا الشأن العام"، مؤكدة أن محاربة الفساد وحماية المال العام هي "واجب وطني ونضال مشروع" وليست جريمة.
وشدد البيان على رفض النقابة القاطع لما أسماه "محاولات توظيف القضاء لترهيب المناضلين"، مجددة انخراطها في كافة المبادرات الوحدوية للدفاع عن الحقوق والحريات ومواجهة اقتصاد الريع ونهب المال العام.