قيس سعيد يمدد حالة الطوارئ.. "سلطات استثنائية" بلا رقابة قضائية

وكالات

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد أمرا رئاسيا يقضي بتمديد حالة الطوارئ في كافة أنحاء البلاد لمدة 11 شهرا إضافيا، لتستمر حتى نهاية دجنبر 2026.

ويأتي هذا القرار استمرارا لوضع استثنائي فرض لأول مرة عام 2015 عقب تفجير إرهابي استهدف حافلة للأمن الرئاسي، ومنذ ذلك الحين، توالى التمديد لفترات متباينة، مما جعل "الاستثناء" يبدو وكأنه قاعدة دائمة في المشهد السياسي التونسي.

ويستند هذا التمديد إلى مرسوم يعود لعام 1978، يمنح وزارة الداخلية صلاحيات واسعة تشمل حظر التجوال، منع الاجتماعات، تفتيش المحلات، ومراقبة الصحافة والعروض الثقافية، وكل ذلك دون الحاجة لإذن مسبق من القضاء.

هذا الاعتماد على تشريع  قديم يثير جدلا قانونيا واسعا حول دستورية هذه الإجراءات ومدى ملاءمتها للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

من جانبها، تبدي المعارضة ومنظمات حقوقية تخوفات جدية من إساءة استخدام حالة الطوارئ للتضييق على الحريات العامة وملاحقة المعارضين السياسيين، خاصة في ظل الأزمة السياسية المستمرة منذ إجراءات 25 يوليو 2021.

وتنتقد هذه القوى استمرار العمل بمراسيم رئاسية في ظل غياب برلمان صاغ إطارا قانونيا جديدا يوازن بين المتطلبات الأمنية وحماية الحقوق الدستورية للأفراد.

وتتعالى الأصوات المنادية بضرورة إيجاد بديل قانوني ينهي العمل بمرسوم 1978، الذي صيغ في أعقاب اضطرابات اجتماعية ونقابية دامية.

ويرى مراقبون أن الإبقاء على حالة الطوارئ لفترات طويلة يكرس تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، ويضع الحقوق والحريات التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة في مهب الريح.