تتواصل ملاحقة السلطات المغربية للأشخاص الواردة أسماؤهم في التحقيق الإسباني المرتبط بشبكة "أنفاق المخدرات" بين المغرب وسبتة المحتلة، بعدما أوقفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية مؤخرا سلمان عبد الرحمن محمد، قبل تقديمه أمام النيابة العامة المختصة بتطوان، التي قررت إيداعه السجن ومتابعته في إطار الأبحاث الجارية، وفق ما علمت "تيل كيل عربي" من مصدر قضائي.
ويُعد سلمان ثاني شخص يطاله التوقيف من بين الأسماء التي وردت في وثائق التحقيق الإسباني، بعد رشيد بنجعفري، الذي كانت "تيل كيل عربي" أول من كشف خبر توقيفه من طرف السلطات المغربية بمعبر باب سبتة، تنفيذا لمذكرة بحث مرتبطة بالملف نفسه.
وجرى توقيف بنجعفري بعد أسابيع من إدراج اسمه ضمن قائمة تضم نحو 30 شخصا تلاحقهم السلطات الإسبانية في إطار التحقيق بشأن شبكة يُشتبه في وقوفها وراء تهريب كميات كبيرة من الحشيش عبر نفق سري يربط بين المغرب وسبتة المحتلة، قبل نقلها نحو جنوب إسبانيا ودول أوروبية أخرى.
وبحسب وثائق التحقيق المنجزة من طرف وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، فإن بنجعفري كان يملك شاحنة صغيرة من نوع "بياجيو بورتر"، تعتبرها السلطات الإسبانية إحدى الوسائل اللوجستية التي استُعملت في تحركات مرتبطة بأنشطة الشبكة، بعدما رُصدت خلال عمليات مراقبة ميدانية في مناطق يُشتبه في استخدامها لتخزين ونقل المخدرات.
اسم برز في تسجيلات التنصت
أما الموقوف الثاني، سلمان عبد الرحمن محمد، فيبرز اسمه داخل وثائق التحقيق الإسباني باعتباره أحد الأشخاص الذين استأثروا باهتمام المحققين بعد تكرار ورود اسمه في تسجيلات هاتفية خضعت للتنصت القضائي.
ووفق المعطيات الواردة في الملف، فإن سلمان مواطن إسباني من أصل مغربي، من مواليد مدينة سبتة سنة 2005، وقد ظهر اسمه خلال التحقيقات التي أعقبت توقيف ياسين الصغير دريس في يناير الماضي، أثناء محاولته مغادرة سبتة على متن سيارة كانت تخفي نحو 30 كيلوغراما من الحشيش داخل عجلاتها.
وتشير الوثائق إلى أن المحققين اشتبهوا في أن سلمان لعب دورا في استقطاب ياسين أو ربطه بالأشخاص المشرفين على عملية نقل المخدرات، وذلك استنادا إلى محادثات التقطتها أجهزة التنصت.
كما ظهر اسمه في تسجيلات أخرى ربطته بشخص يدعى زكريا، حيث اعتبر المحققون أن الاثنين قد يكونان جزءًا من الحلقة المكلفة بتجنيد الأشخاص الذين يُعتمد عليهم في عمليات نقل المخدرات.
ورغم ذلك، فإن المعطيات المتوفرة لا تتضمن، بحسب الوثائق التي اطلع عليها المحققون الإسبان، أدلة مادية مباشرة تثبت مشاركته في التخطيط أو التنفيذ الميداني، إذ ترتكز الشبهات أساسا على مضمون المحادثات المسجلة.
"عبد الإله د هولندا".. الهدف الأكبر
وتعكس هذه التوقيفات انتقال التعاون الأمني المغربي الإسباني في ملف الأنفاق إلى مرحلة أكثر تقدمًا، بعد أن بدأت السلطات المغربية في تعقب الأسماء التي وردت في التحقيقات الإسبانية.
غير أن الاسم الأبرز الذي ما يزال متواريا عن الأنظار هو عبد الإله أدخول، المعروف بلقب "عبد الإله د هولندا"، والذي تصفه مصادر مطلعة بأنه الشريك الرئيسي لمصطفى الشعيري البوزي، الملقب بـ"مهندس الأنفاق"، وأحد أبرز العقول المدبرة للشبكة التي استغلت الأنفاق السرية في تهريب المخدرات نحو سبتة.
ويملك أدخول مشاريع واستثمارات بمدينة الفنيدق، فيما تركز المصالح الأمنية المغربية جهودها على تعقبه باعتباره أحد أهم المطلوبين في هذا الملف، الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أكبر قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات بين المغرب وإسبانيا.