بعد فيضانات القصر الكبير.. مطالب بإحداث لجنة وطنية وتفعيل صندوق الكوارث

خديجة قدوري

طالبت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة بإحداث لجنة وطنية لليقظة الاقتصادية بسلطات تنفيذية حقيقية، وليس بطابع استشاري، لمواكبة المتضررين من فيضانات القصر الكبير وباقي المدن والمناطق. والتفعيل الفوري والشفاف لصندوق الكوارث الطبيعية، مع ضمان وصول الدعم مباشرة إلى المتضررين الحقيقيين.

ودعت من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي " بنسخة منه، إلى إقرار إجراءات اقتصادية استثنائية وملزمة، تشمل تأجيل القروض البنكية، والضرائب، ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفواتير الماء والكهرباء، وواجبات الكراء، وجميع الاقتطاعات دون تعقيدات إدارية تفرغ هذه الإجراءات من مضمونها.

وحملت الحكومة كامل المسؤولية السياسية عن الواقع الحالي، نتيجة غياب البرامج الاستباقية والاكتفاء بإدارة الأزمات بشكل ظرفي، وانتظار تدخل الملك محمد السادس، حتى تتحمل مسؤولياتها التي انتخبت من أجلها أمام الشعب وتفي بالوعود التي قدمتها له.

ودعت البرلمان إلى تحمل دوره الرقابي والتشريعي، وفتح نقاش وطني جاد حول فشل سياسات الوقاية وتدبير الأزمات، معربة عن رفضها لمنطق المعالجة الظرفية الذي يكتفي بردود فعل متأخرة، وأكدت أن ما يجري يتطلب قرارات استثنائية وشجاعة.

ودعت الأحزاب السياسية، والمنتخبين والقطاع الخاص والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والغرف المهنية والفدراليات القطاعية، ووسائل الإعلام الوطنية وعموم المواطنات والمواطنين إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والتعامل مع هذه الكارثة باعتبارها قضية وطنية تتجاوز الحسابات الظرفية والانتخابية المحلية، وتفرض إعادة ترتيب الأولويات، ووضع حماية الإنسان والمقاولة الصغيرة والمهنيين والفلاحين الصغار والصناع التقليديين والتعاونيات في صلب السياسات العمومية.

وأعلنت الكونفدرالية عن تضامنها الكامل مع جميع المتضررين، مؤكدة أن ما وقع ليس حادثا طبيعيًا معزولاً، بل نتيجة مباشرة لاختلالات بنيوية وتراكمات طويلة من سوء التدبير وغياب القرار السياسي الجريء.

وثمنت المجهودات التي تبذلها الوقاية المدنية، والمجتمع المدني، والمتطوعون، والأمن الوطني، والسلطات المحلية والمنتخبون، والجيش الملكي، تحت قيادة الملك محمد السادس، مؤكدة أن هذه المجهودات الميدانية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تخفي فشل السياسات العمومية في الاستباق والوقاية والتخطيط الاستراتيجي.

وأشارت إلى أن "ما تعيشه القصر الكبير اليوم وما عاشته مدينة أسفي سابقا قد تعيشه مدن أخرى غدًا، إذا استمر منطق التأجيل وتبادل المسؤوليات، وغياب المحاسبة والصمت المقلق. ومن هذا المنطلق، تلتمس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من الملك محمد السادس إعطاء توجيهاته لإحداث لجنة وطنية لليقظة الاقتصادية، وضمان مواكبة حقيقية عادلة ومستدامة، تنقذ هذا النسيج الاقتصادي المحلي الهش، وتؤسس لسياسات عمومية تقوم على الاستباق، والإنصاف المجالي، من أجل التنمية المحلية عبر دعم ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة".

ولفتت الانتباه إلى أن "هذه الفيضانات كشفت مرة أخرى، عن أعطاب عميقة في تدبير ملف حيوي وحساس هو ملف الموارد المائية، وفي مقدمتها التعطيل المزمن لمشروع ترحيل المياه بين الأحواض المائية، المعروف بـ «أوطوروت الماء»، المبرمج منذ سنة 1997، والذي لم تنجز منه سوى أجزاء محدودة ومعزولة، آخرها ربط حوض سبو بحوض أبي رقراق خلال أزمة الجفاف سنتي 2023-2024، إن عدم استكمال هذا المشروع، رغم وضوح ضرورته الاقتصادية والاجتماعية، يطرح معه سؤال المسؤولية السياسية والمؤسساتية، ويؤكد غياب رؤية وطنية متكاملة قادرة على الربط بين فيضانات اليوم وعطش الغد".

وأوضحت الكونفدرالية أن "الوضع يزداد تعقيدًا مع المفارقة المائية الحادة التي تشهدها منطقة حوض اللوكس، حيث تصرف كمية هائلة من مياه سد وادي المخازن إقليم العرائش في البحر و في الجماعات بكل من القصر الكبير والعرائش والقرى المجاورة بينما يظل سد دار الخروفة بإقليم العرائش في وضعية شاذة، إذ لم تتعد نسبة ملئه النصف فقط على الرغم من وجود السدين بنفس الإقليم وقرب المسافة بينهما التي لا تفوق 74 كلم. هذا التناقض الغريب يثير تساؤلات عاجلة حول تدبير المياه، ويدعو إلى السؤال الجوهري هل كان بالأحرى صرف المياه الفائضة عن سد وادي المخازن في سد دار الخروفة وتفادي الفيضانات الحالية والكوارث القادمة بالقصر الكبير والجماعات المجاورة لنهر اللوتس وسيمكن العشرات الآلاف من الهكتارات بالمنطقة من السقي من مياه إضافية في فصل الحرارة، وتزويد الساكنة بالعالم القروي بالماء الصالح للشرب وإنعاش الاقتصاد بالمنطقة ؟".

وكشفت أن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الكارثة بدأت تظهر بشكل مقلق من خلال نزوح قسري أو مؤقت لعدد من ساكنة القصر الكبير وبعض الأحياء بالعرائش وباقي القرى والمناطق المجاورة للنهر لتفادي الخسائر الانسانية، وهذا يؤدي للتوقف الكلي للعديد من الأنشطة الاقتصادية، وشلل سلاسل التزويد بسبب انقطاع الطرق والكهرباء عن الأحياء المتضررة، وهو ما يهدد بشكل مباشر آلاف المقاولات الصغيرة جدا والصغرى التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي بهذه المناطق، وتوفر فرص الشغل والاستقرار الاجتماعي.