السيول والعزلة تحاصر دواوير في تاونات وتعطل الدراسة وتفاقم خسائر الفلاحين

تيل كيل عربي

من مراسلنا في: فاس

تسببت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها مختلف جهات المملكة في عزل عدد من الدواوير التابعة للجماعات الترابية بإقليم تاونات، وذلك نتيجة السيول الجارفة وانجرافات التربة التي أدت إلى قطع مجموعة من المحاور والمسالك الطرقية.

وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو توثق معاناة ساكنة عدد من الدواوير الواقعة ضمن النفوذ الترابي لإقليم تاونات، بسبب العزلة الناتجة عن هشاشة البنية التحتية الطرقية. ومن بين هذه المقاطع، فيديو تم تصويره بدوار الكزارة التابع لجماعة الغوازي بدائرة قرية با محمد، والذي لقي انتشارا واسعا بعدما وثق عملية نقل مريض على محمل، نتيجة تعذر وصول سيارة الإسعاف إلى الدوار بسبب الوضعية المتدهورة للطريق.

وفي تصريح لـ"تيلكيل عربي"، قال محمد، أحد سكان دوار الكزارة بجماعة الغوازي، إن التساقطات المطرية، رغم كونها حلماً للساكنة بعد سنوات من الجفاف، تحولت إلى كابوس حقيقي بسبب العزلة التي خلفتها، مؤكداً أنه وجيرانه يعيشون عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي.

وأضاف المتحدث ذاته أن غياب بنية تحتية طرقية قادرة على الصمود أمام التساقطات المطرية الكثيفة التي عرفتها المنطقة، تسبب في حرمان تلاميذ دواري الكزارة وأولاد نبوطة من التمدرس لما يقارب شهراً كاملاً، نتيجة انقطاع الطريق.

وتفاعلاً مع الوضع المتردي للبنية التحتية الطرقية، طالبت لجنة نداء الكرامة بإعلان إقليم تاونات إقليما منكوبا، بسبب الظرفية المناخية الاستثنائية والقاسية التي يشهدها الإقليم، وما خلفته من خسائر جسيمة على مستوى البنيات التحتية والطرق، تسببت في عزلة تامة أو شبه تامة لعدد من الجماعات الترابية وعشرات الدواوير.

وسجلت اللجنة، في بيان لها توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، تدهوراً كبيراً في ظروف عيش الساكنة، وانهيار عدد من المنازل، ما أسفر عن سقوط ضحايا بشرية، كان آخرهم مصرع شخصين بدوار تزغادرة التابع لجماعة البيبان بدائرة غفساي، وهو ما زاد من حدة القلق والاستياء في صفوف الساكنة المحلية.

وأكدت لجنة نداء الكرامة أن الانقطاع شبه الكلي للعديد من الطرق والمسالك القروية، وعزل عشرات الدواوير، وحرمان المرضى والحوامل والتلاميذ من حقهم في التنقل والعلاج والدراسة، لا يمكن اعتباره "قضاءً وقدرا"، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات عمومية فاشلة ومشاريع هشة، في ظل غياب المحاسبة والمساءلة، وتحويل تدبير الشأن العام المحلي إلى وسيلة للاستفادة الشخصية بدل خدمة الصالح العام.

كما سجلت اللجنة غياب رؤية واضحة واستباقية في تدبير الأزمات على المستويين الإقليمي والمحلي، معتبرة أن أوضاع ساكنة تاونات انحدرت إلى مستويات غير مسبوقة من الهشاشة والفقر والإقصاء الاجتماعي، حيث وجد المواطن نفسه محاصراً بين العزلة وغياب الخدمات الأساسية وغلاء المعيشة، إلى جانب تضرر أحد أهم الموارد الاقتصادية بالإقليم، والمتمثل في قطاع الزيتون، الذي تكبد خسائر كبيرة بسبب التساقطات المطرية، في ظل صمت رسمي وغياب أي مخطط استعجالي لدعم الفلاحين والمنتجين.