قالت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، إن النيابة العامة لدى المحاكم المالية توصلت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية متم شتنبر 2025، بما مجموعه 111 طلبا لرفع قضايا في مجال التأديب المالي، مشيرة إلى أن النيابة العامة وهيئات المحاكم المالية شكلت المصدر الرئيسي لهذه الطلبات.
وأوضحت العدوي، خلال تقديمها عرض المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 أمام البرلمان بغرفتيه اليوم الثلاثاء، أن هذه الطلبات همت أساسا تداول نتائج التدقيق والتحقيق في الحسابات، إضافة إلى المهام المرتبطة بمراقبة التسيير وتقييم البرامج والمشاريع، حيث بلغ عدد طلبات الإحالة الداخلية الصادرة عن المحاكم المالية 83 طلبا، أي بنسبة 75 في المائة من مجموع الطلبات.
وأضافت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أن الطلبات الصادرة عن السلطات الخارجية لم تتجاوز 28 طلبا، همت طلبا واحدا رفعه وزير التجهيز والماء إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، و27 طلبا رفعها وزير الداخلية إلى وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية للحسابات، أي بنسبة 25 في المائة من مجموع الطلبات، وذلك فيما يخص التأديب المالي داخل المحاكم المالية.
ودعت العدوي إلى وضع هذه الإحالات في إطارها الموضوعي الذي أراده لها الدستور، والتمييز بينها وبين حالات الجريمة المالية التي يختص بالنظر فيها القضاء الجنائي.
وتابعت بالقول "إن المخالفات التي تنظر فيها المحاكم المالية لا تعني بالضرورة وجود اختلاس أو تبديد للمال العام، ولا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين، بل قد تتعلق، في عدة حالات، بأخطاء تدبيرية دون سوء نية، ناتجة عن التطبيق غير السليم للمقتضيات القانونية، أو عدم احترام بعض القواعد والضوابط المسطرية لتدبير المال العام، أو التقصير في واجب الإشراف، وهي جوانب لا ترقى إلى مستوى الجريمة المالية".
وسجلت العدوي أن التأديب المالي يوجد بين عدم المتابعة والإحالة على القضاء الجنائي، موضحة أنه عندما تقف الغرف القطاعية الخمس بالمجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية الاثني عشر على قرائن مخالفات أو أفعال قد تستوجب إحالة جنائية، تتم دراستها بموضوعية والتداول بشأنها في الهيئات المختصة، قبل توجيهها إلى النيابة العامة لدى المحاكم المالية.
وأضافت أن الغرف لا تحيل مباشرة على رئيس النيابة العامة، بل تتم الإحالة حصرا من طرف الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، أو وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية للحسابات.