طنجة.. موطن الكرم في الرخاء قبل الشدة

أحمد مدياني
أحمد مدياني

لن أطيل هذه المرة ما أمكن. مع التذكير بأن هذه الزاوية لا تعترف بتوقيت النشر، ولا انضابطه، هي مِلك الحاجة عن قناعة أولا وأخيرا لاقتراف محاولات الفهم أو المساهمة في التصويب، وأيضا، أحيانا، طرح أفكار يمكن أن تصيب أو تخطئ في المستقبل.

أكتب مساء اليوم لأجل كُرماء أهلنا في طنجة.

نعم، كرماء جدا، أكثر مما يتوهم الذين يشنون اليوم عن جهلٍ، مرة أخرى، حملة بروبغندا رخيصة ضدهم.

الأخطر، أن هذه الحملة - مجهولة المصدر كما سبق مؤخرا وتتزايد يوما بعد آخر - تخلط، عن سبق إصرار وترصد، بين تعبير جزء من قاطني المدينة، أهلها، تجاه القضية الفلسطينية، وأحداث تهم المغاربة حصرا.

خلطٌ، يراد منه الاستثمار في ضرب المشترك بين المغاربة. وهو:

تقديم كل ما هو وطني، دون الانسلاخ عما يرتبط بنصرة المبدأ الذي ميز المغاربة على مدى قرون...

أسهب... كتب... علق... سخر... بحث كثر عن "البوز الخاوي"... وهم يمطرون مواقع التواصل الاجتماعي، بتدوينات وصور... تتهم كُرماء طنجة، وهكذا سأصفهم دائما، بأنهم "جاحدون"، لم "يحسنوا ضيافة منكوبين لجؤوا إلى مدينتهم"، بعدما اضطرتهم الاضطرابات الجوية الاستثنائية لترك مأواهم خلفهم.

خبِرت طنجة، وجربت أهلها، حين كنت لا أملك سوى دراهم التنقل نحوها، لأجل مهام نضالية. مدينة شكلت دائما الاستثناء، يضايفك من تقصدهم، يكرمونك، ولا يبتزونك عند الحاجة.

طنجة، حين تدخل حاناتها ومطاعمها، دونا عن كل مدن المغرب، ما إن تجلس، يُبالغ النُدل الذين يخدمون الطاولة حيث تجلس، في إطعامك، مجانا، يضعون أمامك ما لذ وطاب، إن أنت اشتهيت أكله، في موضع آخر، يمكن أن تدفع ما يُعادل ثلث الحد الأدنى للأجور.

لن أطيل كما وعدتكم.

يكتبون... يغردون... يدونون... يقترفون الكذب لا غير... بأن أهلنا الكرماء في طنجة "يستغلون" من لجؤوا إليهم، بحثا عن مأوى، بعدما تركوا خلفهم منازلهم التي تهددها الفيضانات.

كل ما تمت صياغته ونشره لحدود اللحظة، تابعته، حاولت ما أمكن التركيز مع مصادر إشاعته.

استهدافٌ، اختلطت فيه العُقد الجغرافية بالاستغلال مرة أخرى من الخارج. وكل ما تم ترويجه لم يستند لأي واقعة موثقة تؤكد كل ما تم به تلطيخ بياض ثوب عروس شمالنا وأهلها.

أهلنا في طنجة كرماء، كرمهم يفوق من يتوهمون أنهم ينكرونه عليهم، بل لا يستطيعون بلوغه أصلا.

وجدت حين كنت أطوف المغرب من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، مرورا بكل شبر من وسطه، أنه في طنجة لا يمكن أن تبيت في العراء ولا أن تعاني الجوع مكرها.

طنجة موطن الكرم في الرخاء قبل الشدة.