اعتبرت الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن تجديد اتفاق الصيد البحري مع المغرب يشكل أولوية ذات طابع استراتيجي، في ظل أهمية الشراكة البحرية بين الطرفين بالنسبة لقطاع الصيد الأوروبي وللتعاون الإقليمي في حوض المتوسط والمحيط الأطلسي.
وأوضح سفير قبرص في إسبانيا، في تصريحات إعلامية، أن بروتوكولات الصيد مع المغرب وموريتانيا تظل من الملفات الأساسية ضمن أجندة الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد تعليق الاتفاق الحالي مع الرباط، مشيراً إلى أن المفوضية الأوروبية اقترحت إطلاق مفاوضات جديدة بهدف التوصل إلى صيغة اتفاق محدثة تستجيب للتحديات القانونية والسياسية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة.
وكان اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي يُعد لسنوات طويلة أحد أهم الاتفاقيات الثنائية في المجال البحري، إذ سمح لسفن أوروبية، خصوصا من إسبانيا، بالعمل في المياه المغربية، وشكل إطارا للتعاون التقني والمالي في قطاع الصيد البحري.
وجاء تعليق الاتفاق بعد حكم صادر عن محكمة العدل الأوروبية سنة 2024، أثار نقاشا قانونيا بشأن بعض جوانبه، ما دفع المؤسسات الأوروبية إلى البحث عن صيغة جديدة تراعي المتطلبات القانونية وتضمن استمرارية الشراكة.
ويرى خبراء أن تجديد الاتفاق يكتسي أهمية مزدوجة، من جهة لدعم استقرار قطاع الصيد الأوروبي الذي يعتمد جزءا منه على المصايد المغربية، ومن جهة أخرى لتعزيز التعاون مع المغرب باعتباره شريكاً أساسياً للاتحاد الأوروبي في مجال الاقتصاد الأزرق وتدبير الموارد البحرية.
كما يرتبط الملف بسياق أوسع يشمل إصلاح السياسة المشتركة للصيد البحري داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تتجه النقاشات نحو تحديث القواعد المنظمة للقطاع، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتوفير رؤية أكثر استقراراً للفاعلين الاقتصاديين.
وتعمل الرئاسة الأوروبية الحالية على الدفع نحو نقاشات وزارية حول مستقبل السياسة البحرية الأوروبية، بما يشمل الاتفاقيات الخارجية، ومن بينها الشراكة مع المغرب. ويُرتقب أن تشكل هذه النقاشات فرصة لإعادة صياغة أسس التعاون بما يضمن التوازن بين المصالح الاقتصادية وحماية الموارد البحرية.
وفي حال استئناف المفاوضات بنجاح، قد يشكل الاتفاق الجديد مرحلة متقدمة في العلاقات المغربية-الأوروبية في مجال الصيد البحري، بما يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي في الأمن الغذائي والاقتصاد البحري بالمنطقة.