صادقت حكومة إقليم الأندلس بإسبانيا على إعلان جزيرة البوران، الواقعة في بحر البوران قبالة السواحل المغربية، منطقة خاصة للحفاظ البيئي (ZEC)، في قرار يمنح هذا الموقع إطارا قانونيا جديدا للحماية البيئية، لكنه قد يثير أيضا تساؤلات سياسية بالنظر إلى موقع الجزيرة الحساس وقربها الجغرافي من المغرب.
وتقع جزيرة البوران على بعد نحو 56 كيلومترا فقط من أقرب نقطة في السواحل المغربية، مقابل حوالي 90 كيلومترا من الساحل الإسباني، ما يجعلها جغرافيا أقرب إلى شمال المغرب، رغم خضوعها للسيادة الإسبانية منذ سنة 1848 واعتبارها جزءا من الأراضي الإسبانية المحاذية لإفريقيا.
وبحسب السلطات الأندلسية، يهدف القرار إلى إدماج الجزيرة بشكل كامل ضمن شبكة "ناتورا 2000" الأوروبية، عبر اعتماد خطة تدبير طويلة المدى لحماية التنوع البيولوجي وضمان الحفاظ على الأنظمة البيئية البحرية والبرية في هذا المجال الاستراتيجي من غرب البحر الأبيض المتوسط.
ويمنح موقع الجزيرة، الواقعة بين أوروبا وإفريقيا في قلب بحر البوران، أهمية مزدوجة بيئية واستراتيجية، إذ تشكل نقطة عبور رئيسية للطيور المهاجرة بين القارتين، إضافة إلى احتضانها أنواعا نادرة من النباتات والكائنات البحرية، من بينها مستعمرات طيور مهددة بالانقراض.
وتشمل خطة التدبير الجديدة إجراءات لحماية المواطن الطبيعية ومراقبة الأنواع الغازية وتعزيز البحث العلمي، إلى جانب وضع آليات تتبع دورية لضمان استدامة النظام البيئي، مع مراعاة الأنشطة العسكرية القائمة في الجزيرة المرتبطة بمراقبة الملاحة البحرية والأمن الإقليمي.
غير أن الموقع الجغرافي للجزيرة، القريب من السواحل المغربية، يمنح القرار بعدا سياسيا محتملا، خاصة في ظل حساسية بعض الملفات المرتبطة بالسيادة البحرية والتوازنات الاستراتيجية في غرب المتوسط، ما قد يجعل هذه الخطوة غير مقدرة بالقدر الكافي لدى الرباط إذا ما تم النظر إليها من زاوية توسيع النفوذ الإداري الإسباني في مجال بحري قريب من المغرب.