اضطرابات بدكار بعد أحكام الرباط في شغب نهائي "كان".. وتعزيزات أمنية حول سفارة المغرب بالسنغال

أحداث عنف سابقة في العاصمة دكار
تيل كيل عربي

شهدت إحدى الضواحي المحاذية للعاصمة السنغالية دكار، مساء الخميس، أعمال عنف واحتجاجات على خلفية الأحكام القضائية الصادرة عن المحكمة الابتدائية بالرباط في حق مشجعين سنغاليين متابعين في أحداث الشغب التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا الذي احتضنه المغرب.

وأفاد مصدر من دكار بأن مجموعات من المنطقة التي ينحدر منها المشجعون الموقوفون خرجت في تحركات احتجاجية تخللتها أعمال شغب، تمثلت في إشعال النيران في العجلات المطاطية وإلقاء الحجارة، ما أدى إلى توتر أمني محدود في محيط بعض الأحياء.

وفي سياق متصل، طوقت تعزيزات أمنية مقر السفارة المغربية بدكار تحسبا لأي محاولات اعتداء أو أعمال عنف محتملة قد تستهدف البعثة الدبلوماسية، في ظل حالة الغضب التي أعقبت صدور الأحكام.

ولم تُسجل، إلى حدود اللحظة، أي اعتداءات مباشرة على المصالح المغربية، فيما تتابع السلطات السنغالية الوضع عن كثب لتطويق الاحتقان ومنع اتساع رقعة الاضطرابات.

وقضت المحكمة الابتدائية بالرباط، الخميس، بعقوبات حبسية تتراوح بين ثلاثة أشهر وعام حبسا بحق المشجعين السنغاليين الـ 18 المتهمين بافتعال أحداث شغب، والموقوفين منذ نهائي كأس الأمم الإفريقية المثير للجدل في منتصف يناير.

وحكم على تسعة منهم بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها 5 آلاف درهم، بينما حكم على ستة آخرين بالسجن لمدة ستة أشهر وغرامة قدرها ألفي درهم، وحكم على ثلاثة بالسجن لمدة ثلاثة أشهر وغرامة قدرها ألف درهم. وأعلن الدفاع أنه سيستأنف الحكم.

وكانت النيابة العامة طالبت في مرافعتها الختامية، الخميس، بأحكام بالحبس تصل إلى عامين.

وذكر ممثل النيابة العامة خلال جلسة جديدة في المحكمة الابتدائية بالرباط، أن "المتهمين تعمدوا تعطيل المباراة" و"ارتكبوا أعمال عنف بثت مباشرة على قنوات التلفزيون".

ويحاكم المتهمون بتهمة "الشغب"، وهي تهمة تشمل أعمال عنف، لا سيما ضد قوات الأمن، وإتلاف معدات رياضية، واقتحام أرض الملعب، وإلقاء المقذوفات. وتعد عقوبة السجن لمدة عامين أقصى عقوبة لهذه الجرائم.

من جانبهم، نفى المتهمون ارتكاب أي مخالفات خلال المباراة.

وغقب احتساب ركلة جزاء لمنتخب المغرب في الوقت بدلا من الضائع من الشوط الثاني، بعد إلغاء هدف للسنغال، حاول مشجعو "أسود التيرانغا" اقتحام أرض الملعب لمدة تقارب 15 دقيقة، حتى خلال استعداد إبراهيم دياو لتسديد ركلة الجزاء التي أهدرها في النهاية. وفي الوقت الإضافي سجل باب غي هدف الفوز للسنغال من تسديدة صاروخية.

كما ألقى عدد من مشجعي السنغال مقذوفات على أرض الملعب، من بينها كرسي واحد على الأقل.

وصرح ممثل النيابة العامة بأن الادعاء يستند بشكل أساس إلى لقطات كاميرات المراقبة في ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، بالإضافة إلى تقارير طبية توثق إصابات بين أفراد قوات الأمن وموظفي الملعب.

وتقدر النيابة العامة الأضرار المادية التي لحقت بالملعب، الذي أعيد بناؤه بالكامل قبل كأس الأمم الإفريقية، بأكثر من 370 ألف يورو.

في بيانهم الختامي، أكد المتهمون براءتهم معربين عن أسفهم لما حدث، ومشددين على أن الشعبين المغربي والسنغالي شقيقان، وفق ما ذكرته محامية الدفاع نعيمة الكلاف. وأضافت "لا يعد تسجيل الكاميرات دليلا قاطعا على إدانتهم".

وكان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" فرض في نهاية يناير، سلسلة من العقوبات التأديبية، بما في ذلك غرامات مالية بلغت مئات آلاف اليورو، على كلا الاتحادين بسبب سلوك غير رياضي وانتهاكات لمبادئ اللعب النظيف.

وتابعت الكلاف "لا يمكن محاكمتهم مرتين، إذ سبق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم أن عاقب الاتحاد السنغالي بسبب سلوك مشجعيه"، مطالبة بتبرئتهم، أو في حال عدم تبرئتهم، بعقوبات بديلة.

من جانبه، أكد مصطفى سيمو، محامي المدعين الذي يمثل 14 فردا من قوات الأمن، أن "عقوبات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لا تعفي المتهمين من مسؤوليتهم الجنائية، بل بخلاف ذلك، فهي تؤكد إدانتهم، لا سيما أن السنغال لم تعترض عليها".

واستضاف المغرب النسخة الخامسة والثلاثين من البطولة القارية في الفترة بين 21 دجنبر و18 يناير، كما سيتشارك في استضافة نهائيات كأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال.