أصدرت محكمة النقض أول قراراتها بشأن نظام العقوبات البديلة، قضت بموجبه بنقض وإبطال قرار صادر عن غرفة المشورة لجنح السير بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، بعدما اعتبرت أنها غير مختصة قانونا للبت في منازعة مرتبطة بتنفيذ مقرر صادر عن قاضي تطبيق العقوبات.
وجاء قرار محكمة النقض، الذي نشره المحامي عبد الرحمان الباقوري، بعد طعن تقدم به الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، على خلفية ملف يهم شخصا سبق الحكم عليه بعقوبة حبسية نافذة، تقدم بطلب إلى قاضي تطبيق العقوبات بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة من أجل استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة، حيث استجاب القاضي للطلب وقضى بتحويل العقوبة إلى العمل للمنفعة العامة.
وكانت النيابة العامة قد نازعت في القرار الصادر عن قاضي تطبيق العقوبات، ليتم عرض النزاع على غرفة المشورة لجنح السير بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، التي أيدت القرار الابتدائي، قبل أن يتقدم الوكيل العام بطعن بالنقض أمام أعلى هيئة قضائية بالمملكة.
غير أن محكمة النقض لم تكتفِ بالنظر في أوجه الطعن، بل أثارت تلقائيا مسألة مرتبطة بالنظام العام تتعلق بالاختصاص القضائي، معتبرة أن الغرفة التي أصدرت القرار المطعون فيه غير مختصة قانونًا للبت في هذه المنازعة.
واستندت المحكمة في قرارها إلى مقتضيات المادتين 599 و600 من قانون المسطرة الجنائية، معتبرة أن الجهة المختصة للبت في المنازعة هي غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، باعتبارها آخر جهة قضائية نظرت في الملف، وليس غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف.
وأكدت محكمة النقض أن البت في النزاع من طرف جهة غير مختصة يشكل خرقًا لقواعد الاختصاص القانونية، ما يعرض القرار للنقض والإبطال.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة بنقض وإبطال القرار المطعون فيه، مع إحالة القضية من جديد على غرفة المشورة بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة للبت فيها وفقًا للقانون.