تجنيد "البوليساريو" للأطفال عسكريا.. منظمة بجنيف تطالب بالتحقيق في "عطل من أجل السلام"

تيل كيل عربي

تيلكيل عربي – مقر الأمم المتحدة / جنيف

دقت منظمة الثقافة الإفريقية الدولية، خلال أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان بجنيف، ناقوس الخطر بشأن المخاطر المرتبطة بالاستغلال الثقافي والإنساني للقاصرين في حالات النزاع الممتدة، في إشارة إلى ممارسات جبهة "البوليساريو".

ولفتت المنظمة انتباه المجلس، اليوم الأربعاء، إلى برنامج "عطل من أجل السلام"، الذي يروج له كمبادرة إنسانية، وسط مخاوف جدية من قبل منظمات المجتمع المدني بشأن احتمال توظيفه لأغراض سياسية.

"عطل من أجل السلام"

للإشارة، يعد برنامج "عطل من أجل السلام" أحد أقدم الأدوات الدعائية لجبهة "البوليساريو"، بدعم من جمعيات مدنية في دول أوروبية، وقد بدأ العمل به منذ سبعينيات القرن الماضي (تحديدا عام 1979) لاستقبال أطفال مخيمات تندوف لدى عائلات أوروبية خلال فصل الصيف.

وتواترت الشهادات الحقوقية حول تحول برنامج "عطل من أجل السلام" من مبادرة إنسانية مفترضة إلى "ماكينة للتجييش الأيديولوجي"، فخلف ستار الترفيه، تساق قصص موثقة عن إقحام أطفال مخيمات تندوف في أنشطة سياسية حاشدة بمدن أوروبية.

وبدلا من الاستمتاع بحقهم الطبيعي في اللعب، يجبر هؤلاء القاصرون على ارتداء أزياء عسكرية وحمل لافتات في وقفات احتجاجية، ما يمثل استغلالا بشعا لبراءتهم وتوظيفا سياسيا يتنافى مع "اتفاقية حقوق الطفل".

وتعد قضية "طمس الهوية" من أكثر الملفات إيلاما في سجل هذا البرنامج، حيث تبرز قصص مأساوية لأطفال انقطعت صلتهم بجذورهم الثقافية واللغوية بعد قضائهم فترات طويلة لدى عائلات أوروبية (خاصة في إسبانيا) تحت مبررات طبية أو إنسانية واهية.

وتشير التقارير إلى حالات "اختفاء قسري قانوني"، حيث يجد الطفل نفسه في صراع وجودي بين هويته والبيئة الغربية، مما يؤدي إلى قطيعة وجدانية مع أسرهم في المخيمات.

إجراء تقييم مستقل لهذا البرنامج

وفي إطار حماية الطفولة، طالبت المنظمة بإجراء تقييم مستقل لهذا البرنامج، بهدف منع أي تلاعب بالأطفال، ومكافحة خطاب الكراهية، وضمان احترام الحقوق الثقافية الأساسية للطفل بفعالية.

وأكدت على ضرورة الحفاظ على هوية الأطفال وكرامتهم ونمائهم في بيئة تحترم حرياتهم الأساسية، بعيدا عن أي توظيف سياسي قد يمس بمستقبلهم.

مؤسسة الوسيط

وعلى صعيد متصل، أشادت المنظمة بالأدوار الإيجابية التي تضطلع بها مؤسسات الوساطة في القارة الإفريقية لضمان تمتع الأطفال بحقوقهم.

ووصف تجربة "مؤسسة الوسيط" بالمملكة المغربية بأنها "تجربة رائدة" في مجال الدفاع عن حقوق الطفل ومصلحته الفضلى، مشيدة بالنتائج الملموسة التي حققتها التمثيليات الجهوية لهذه المؤسسة، لا سيما في الجهات الجنوبية للمغرب.

وأوضحت المنظمة أن هذه المكتسبات شملت الترافع الناجح عن جملة من الحقوق الحيوية، أبرزها الحق في التعليم، والمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية، والحق في الهوية، والتمتع بالرعاية الصحية والاجتماعية الشاملة.

وركزت المداخلة على جهود المؤسسة في تمكين الأطفال ذوي الإعاقة من الحصول على رعاية خاصة تضمن اندماجهم الاجتماعي الكامل، إلى جانب تقديم مقترحات لتعديلات تشريعية تهدف إلى تعزيز الحماية القانونية للمصلحة الفضلى للأطفال، بما يجعل الحقوق الثقافية أداة فاعلة لترسيخ قيم السلام والحوار.