خطة مثيرة للجدل.. تركيا تجنس أبطالا عالميين بحثا عن الذهب الأولمبي

إدريس التزارني

تثير الخطة الجديدة التي تعتزم تركيا اعتمادها من أجل استعادة بريقها الأولمبي الكثير من الجدل في الأوساط الرياضية الدولية، خاصة مع اقتراب موعد الألعاب الأولمبية الصيفية 2028 المرتقبة بمدينة لوس أنجلوس.

فبعد نتائج وصفت بالمتواضعة خلال الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 في باريس، قررت السلطات الرياضية التركية اللجوء إلى خيار مثير للانتباه يتمثل في تجنيس عدد من نجوم ألعاب القوى العالميين لتعزيز حظوظها في المنافسة على الميداليات.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن تركيا وضعت قائمة أولية تضم مجموعة من الأبطال الدوليين، في مقدمتهم عداؤون من كينيا وجامايكا، إلى جانب رياضيين من نيجيريا وروسيا، في محاولة واضحة لتقوية صفوفها بعناصر تمتلك خبرة كبيرة في المنافسات العالمية.

ويأتي هذا التوجه في ظل حصيلة أولمبية لم ترق إلى طموحات أنقرة في السنوات الأخيرة، فمنذ الألعاب الأولمبية الصيفية 1984، لم ينجح الرياضيون الأتراك في حصد أي ميدالية ذهبية في ألعاب القوى خلال الدورات الصيفية، مكتفين بثلاث ميداليات فضية وخمس برونزيات، وهو ما اعتبر مؤشرا على تراجع الحضور التركي في أحد أبرز ميادين المنافسة الأولمبية.

وفي إطار هذه الاستراتيجية الجديدة، يبرز اسم العداءة الكينية بريجيد كوسغي، التي سبق أن حملت الرقم القياسي العالمي في سباق الماراطون، كما توجت بالميدالية الفضية في الألعاب الأولمبية الصيفية 2020 التي احتضنتها طوكيو.

وتعد كوسغي واحدة من أبرز الأسماء المرشحة للانضمام إلى المشروع التركي، بالنظر إلى خبرتها الكبيرة في السباقات الطويلة.

كما تضم القائمة مواطنها العداء رونالد كويموي، صاحب الميدالية الفضية في سباق خمسة آلاف متر خلال دورة باريس الأخيرة، إلى جانب ثلاثة عدائين كينيين آخرين هم كاثرين أمانانغولي، ونيلفين جيبكيمبوي، وبراين كيبور، وهي أسماء أقل شهرة لكنها تنتمي إلى المدرسة الكينية المعروفة بسيطرتها على سباقات المسافات الطويلة.

ولا تقتصر الخطة التركية على العدائين الكينيين، بل تشمل أيضا أربعة رياضيين من جامايكا، الدولة التي تعد من القوى التقليدية في ألعاب القوى، يتقدمهم روجي ستونا المتوج بذهبية رمي القرص في أولمبياد باريس، إلى جانب واين بينوك صاحب فضية الوثب الطويل، وراجيندرا كامبل الحائز على برونزية رمي القرص، إضافة إلى العداء الشاب جايدون هيبرت الذي حل رابعا في مسابقة الوثب الثلاثي.

وتشمل القائمة كذلك العداءة النيجيرية فايفور أوفيلي، المعروفة بسرعتها في سباقات السرعة، فضلا عن لاعبة السباعية الروسية صوفيا ياكوشينا، ما يعكس رغبة تركيا في بناء فريق متنوع قادر على المنافسة في أكثر من اختصاص في ألعاب القوى.

غير أن هذه الخطة الطموحة لا تزال رهينة بإجراءات قانونية ورياضية معقدة، إذ إن تغيير الجنسية الرياضية لا يتم بشكل تلقائي، فمشاركة هؤلاء الرياضيين تحت العلم التركي في أولمبياد لوس أنجلوس لن تصبح ممكنة إلا بعد الحصول على موافقة كل من الاتحاد الدولي لألعاب القوى واللجنة الأولمبية الدولية، وهي مسطرة قد تستغرق وقتا طويلا وقد تواجه أيضا رفضا أو شروطا إضافية.

ويحمل مشروع التجنيس الرياضي التركي في طياته الكثير من الطموح، لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول مستقبل المواهب المحلية، وحدود الاعتماد على الأبطال المجنسين لتحقيق الإنجازات الأولمبية.

وبين الطموح المشروع في العودة إلى منصة التتويج، والقيود التنظيمية الصارمة التي تحكم الرياضة العالمية، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كانت هذه الخطة ستتحول إلى واقع في أولمبياد 2028 أم ستظل مجرد مشروع مثير للجدل.