قال محمد بوزلافة، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ظهر المهراز بفاس، إن بناء ممارسة سياسية نظيفة في المغرب يواجه تحديات كبيرة، ما يستدعي تعزيز المسؤولية الجنائية وتطوير التشريع الانتخابي بشكل أكبر لضمان نزاهة الانتخابات واستعادة ثقة المواطنين.
بوزلافة، الذي كان يتحدث خلال ندوة بعنوان "القيم في صلب التشريع الانتخابي: نحو ممارسة سياسية نظيفة" نظمتها مفتشية حزب الاستقلال بدائرة فاس الجنوبية، أمس الجمعة، أوضح أن الانتخابات تعكس صورة المجتمعات ومدى التزامها بالقيم.
وأوضح أنه إذا كانت المشاركة واسعة ونزيهة، فإن ذلك يعكس حضور قيم المواطنة والشفافية، أما إذا طغت الممارسات غير المشروعة فإنها تكشف عن خلل في البنية القيمية والسياسية. مؤكداً أن الانتخابات ليست مجرد آلية لاختيار ممثلين، بل تشكل اختباراً عملياً لمدى احترام المجتمع لقيم الديمقراطية.
وأكد بوزلافة أن القيم في المجال الانتخابي تُعد حجر الأساس لضمان نزاهة العملية الديمقراطية، مشدداً على أنها ليست مجرد شعارات، بل قواعد أخلاقية وقانونية تحكم السلوك السياسي.
واقترح، في كلمته، أن تُبنى القوانين المنظمة للانتخابات على مجموعة من القيم الأساسية، من بينها النزاهة عبر ضمان حياد الإدارة الانتخابية ومنع التلاعب بالنتائج، والمساواة من خلال تكافؤ الفرص بين المرشحين وضمان حق جميع المواطنين في التصويت والترشح دون تمييز، إضافة إلى الشفافية عبر مراقبة العملية الانتخابية ونشر النتائج بوضوح وإتاحة المعلومات للناخبين، مؤكداً أن هذه القيم تجعل من التشريع الانتخابي أداة لحماية الديمقراطية وليس مجرد نصوص قانونية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أنه غالباً ما يميل إلى عدم تشديد العقوبات، غير أنه في هذا الإطار يدعو إلى تشديدها لردع كل من يحاول المساس بهذه القيم وبالعملية الديمقراطية ككل.
وذكّر بأن القانون الجنائي المغربي يجرم عدداً من الممارسات المرتبطة بالفساد الانتخابي، من بينها الرشوة الانتخابية عبر شراء الأصوات أو تقديم امتيازات غير مشروعة للناخبين، واستغلال المال العام من خلال توظيف موارد الدولة في الحملات الانتخابية، وهو ما يعد انتهاكاً لقيمة المساواة، فضلاً عن التلاعب أو التزوير عبر أي محاولة لتغيير إرادة الناخبين أو نتائج الاقتراع، وهو مساس مباشر بقيمة النزاهة.
وعاد عميد الكلية إلى الانتخابات التشريعية لسنة 2021 والتي قال إنها شهدت متابعات قضائية مهمة مرتبطة بالفساد الانتخابي، وهو ما أبرز دور المسؤولية الجنائية في حماية القيم الديمقراطية، حيث فتحت النيابة العامة تحقيقات في عدد من الدوائر الانتخابية بعد ضبط حالات تقديم أموال أو هبات للناخبين مقابل التصويت، استناداً إلى الفصل 62 من القانون الجنائي.
واستحضر بوزلافة مثال الانتخابات الجزئية التي جرت في 12 شتنبر 2024 بدائرة المحيط بالرباط، والتي جاءت عقب قرار المحكمة الدستورية بإلغاء مقعد برلماني، مؤكداً أنها لم تكن مجرد تنافس على مقعد في البرلمان، بل شكلت اختباراً عملياً لمدى حضور القيم في الممارسة السياسية بالمغرب، في ظل ضعف نسبة المشاركة والجدل الذي أعقبها حول نزاهة العملية الانتخابية.