استقبل مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي الغساني بمدينة فاس، خلال الأسبوع الجاري، جثث ثلاثة أشخاص أقدموا على وضع حد لحياتهم بطرق مختلفة وفي ظروف غامضة، فتحت بشأنها مصالح ولاية أمن فاس تحقيقات وأبحاث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في وقت باتت فيه هذه الظاهرة تثير قلق المختصين في مجال الصحة النفسية.
ووفق ما أكدته مصادر لموقع "تيلكيل عربي"، فإن الحالة الأولى سُجلت يوم الأحد الماضي، وتعود لخمسيني مجهول الهوية عُثر عليه جثة هامدة بعدما أنهى حياته شنقا باستعمال حبل داخل حديقة عمومية.
أما الحالة الثانية فتتعلق بشابة في الثلاثينيات من عمرها وأم لطفل، اختارت وضع حد لحياتها شنقا داخل شقة أسرتها، فيما سُجلت الحالة الثالثة أول أمس الخميس، وتهم جنديا في الأربعينيات من عمره يشتغل باللواء الخفيف للتدخل، اختار وضع حد لحياته بسبب خلافات أسرية.
وفي تعليقها على هذه الوقائع، قالت الأخصائية النفسية وصال المغاري، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن ظاهرة الانتحار بالمغرب تعد موضوعا حساسا ومقلقا، مشيرة إلى أن معطيات منظمة الصحة العالمية تفيد بأن المغرب يسجل حوالي 7.2 حالات انتحار لكل 100 ألف نسمة سنويا، مع ارتفاع ملحوظ في صفوف الفئات العمرية الشابة.
وأرجعت المغاري أسباب تزايد حالات الانتحار إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها العوامل الاقتصادية مثل البطالة والتهميش الاجتماعي، إضافة إلى ضعف الولوج إلى خدمات الصحة النفسية، إضافة إلى العوامل الاجتماعية المرتبطة بالضغوط اليومية والمشاكل الأسرية وغياب الدعم النفسي، فضلا عن العوامل النفسية المرتبطة بالاضطرابات والأمراض النفسية والعقلية التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى التفكير في إنهاء حياتهم.
وشددت المتحدثة ذاتها على أهمية اعتماد مقاربة وقائية شاملة لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال تعزيز خدمات الصحة النفسية وتحسين التوعية المجتمعية بأهميتها، إلى جانب دعم الفئات الأكثر هشاشة.
ودعت الأخصائية النفسية ذاتها إلى إدماج الصحة النفسية ضمن منظومة التغطية الصحية، وتوفير خدمات الدعم النفسي المجانية والميسرة، مع تعزيز التواصل داخل الأسر والمجتمع، وتطوير برامج لتعليم مهارات التأقلم مع الضغوط النفسية، إضافة إلى توفير العلاج النفسي والمتابعة المستمرة للأشخاص المعرضين للخطر.