ضمن عمليات دولية.. تحقيقات إسبانية تكشف تهريب غازات ملوّثة من المغرب

تيل كيل عربي

كشفت السلطات الإسبانية عن تفكيك 23 شبكة متورطة في الاتجار غير المشروع في النفايات والمواد الملوثة داخل إسبانيا، ضمن عملية دولية واسعة النطاق شاركت فيها 70 دولة، في حين أشارت التحقيقات إلى رصد شبكات تهريب لغازات مبرّدة قادمة من المغرب نحو السوق الأوروبية.

وأفاد جهاز حماية الطبيعة التابع للحرس المدني الإسباني (Seprona) أن العملية الأمنية، التي حملت اسم “Custos Viridis” ونُفذت بتنسيق مع الشرطة الأوروبية (يوروبول)، أسفرت داخل إسبانيا عن 41 شخصا موقوفا أو قيد التحقيق، في إطار جهود دولية لمكافحة الجرائم البيئية العابرة للحدود.

تجارة غير قانونية عابرة للقارات

ووفق المعطيات التي قدمتها السلطات الإسبانية، فقد كشفت التحقيقات عن توسع شبكات الاتجار غير المشروع في النفايات عبر مسارات دولية معقدة، تشمل تهريب الغازات المبرِّدة القادمة من المغرب، إضافة إلى تصدير السيارات في نهاية عمرها والنفايات الإلكترونية والمنسوجات من الاتحاد الأوروبي نحو إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

وتشير المعطيات الأمنية إلى أن هذه الأنشطة غالبا ما تتم عبر شركات أو أنشطة قانونية تستعمل كغطاء لإخفاء العمليات غير المشروعة، ما يجعل تعقبها أكثر تعقيدا بالنسبة للسلطات.

حصيلة عالمية كبيرة

وعلى الصعيد الدولي، أسفرت العملية عن توقيف 337 شخصا في عدة دول، إضافة إلى حجز كميات كبيرة من النفايات الخطرة تقدر قيمتها بنحو 31 مليون يورو، ما يجعلها واحدة من أكبر العمليات الأمنية العالمية ضد الجرائم البيئية.

أما داخل إسبانيا، فقد مكنت التحقيقات من الكشف عن إدارة غير قانونية لنحو 77 ألف كيلوغرام من النفايات، وضبط 250 سيارة تم استيرادها بشكل غير قانوني، واكتشاف تزوير في أكثر من 3000 شهادة تفكيك سيارات، ثم حجز 5400 كيلوغرام من الغازات المسببة للاحتباس الحراري

موانئ جنوب إسبانيا تحت المراقبة

وفي سياق متصل، حددت التحقيقات عددا من الموانئ والمعابر الرئيسية التي تمر عبرها هذه الأنشطة غير القانونية، من بينها ميناء الجزيرة الخضراء القريب من المغرب، إلى جانب موانئ برشلونة وفالنسيا وسانتاندير، فضلاً عن المعابر الحدودية في شمال إسبانيا.

وتؤكد هذه المعطيات أن إسبانيا تلعب دورا معقدا في هذا النوع من الجرائم، إذ يمكن أن تكون في الوقت نفسه بلدا للمنشأ أو العبور أو الوجهة بالنسبة للنفايات غير القانونية، في ظل شبكات إجرامية تستغل الثغرات القانونية واللوجستية في حركة التجارة الدولية.

وشددت السلطات الأمنية الإسبانية على أن مكافحة الاتجار غير المشروع في النفايات تتطلب تعزيز التعاون الدولي وتوحيد التشريعات داخل الاتحاد الأوروبي، نظرا إلى الطابع العابر للحدود لهذه الجرائم التي تمثل خطرا متزايدا على البيئة والصحة العامة.