كمال الغازي
بين تطوان ومرتيل، يروج مشروع تهيئة سهل وادي مرتيل كقطب حضري حديث يوفر فرص الشغل ويحمي المدينة من التوسع العشوائي. لكن خلف الواجهات الرسمية والوعود التنموية تكشف قصة المشروع مأساة مئات الأسر التي فقدت أراضيها ولم تحصل على تعويضاتها بعد.
حوالي 880 هكتارا خرجت من ملكية أصحابها في واحدة من أوسع عمليات نزع الملكية في المنطقة. بالنسبة للإدارات قد يبدو الأمر مجرد رقم في تقرير، لكن بالنسبة للمتضررين تمثل هذه الأراضي تاريخ العائلات ومصدر رزق وذاكرة جماعية للمدينة. الأرض لم تكن مجرد هكتارات قابلة للتهيئة بل كانت جزءا من هوية تطوان وعلاقة الإنسان بأرضه عبر أجيال.
بعد سنوات من التقاضي، صدر أزيد من 1200 حكم قضائي بنقل الحيازة والملكية وتحديد التعويضات وأصبحت الأحكام نهائية بعد استنفاد مختلف درجات التقاضي. غير أن التنفيذ ظل متعثرا: نسبة تنفيذ طلبات نقل الحيازة لا تتجاوز 15%، بينما أحكام نقل الملكية نفذت في حالة واحدة فقط. مئات الأسر وجدت نفسها في وضعية معلقة، أراضٍ انتُزعت ومشاريع انطلقت، والتعويضات لم تصل بعد.
هذا التأخر يحول الحق إلى عبء، والصبر إلى استنزاف اقتصادي واجتماعي. فالنزع لأجل المنفعة العامة مبدأ قانوني مشروع، لكن مشروعيته الأخلاقية والاجتماعية مرتبطة بتوفير تعويض عادل وفوري وشفاف. التنمية التي لا تضع العدالة في صلبها تتحول إلى مصدر هشاشة بدل أن تكون رافعة للثقة والاندماج الاجتماعي.
الرهان الحقيقي للتنمية في سهل وادي مرتيل لا يكمن في الإسمنت والطرقات، بل في حماية حقوق وكرامة المواطنين. وللمتضررين، الطريق إلى الإنصاف يبدأ بتسوية التعويضات المتأخرة وإنهاء حالة الانتظار التي يعيشونها منذ سنوات، مع التأكيد على أن أي مشروع تنموي ناجح لا يمكن أن يكون على حساب هوية المدينة وذاكرتها الجماعية.