بطلٌ مع وليد بالقدم.. بفضل فوزي بالقلم

أحمد مدياني
أحمد مدياني

حين وصلت للعمود الفقري لهذا المقال، توقفت، رفعت رأسي نحو التلفاز، بعدما التقطت أذناي صوت تقرير بدأ بمقدمة تمجد منتخب السنغال. إنها قناة "بين سبورتس" القطرية، تبث تقريرا يُذكر بـ"تتويج" رفاق ساديو ماني باللقب المسروق. يتبعه مباشرة تقرير آخر عن المدربين الذين رحلوا عن المنتخبات بعد "الكان"، تُركز لقطاته كثيرا على وليد الركراكي، ثم يُختم كل تقرير بلقطات رفع ماني للكأس القاري.

قررت حينها إعادة صياغة المقدمة، دون إضرار بزاوية المعالجة.

كانت هذه هي المقدمة الأولى للمقال: "المعركة لم تنته بعد، بل بدأ فصل آخر من فصولها وجب إدارته وتدبيره وتسويقه بذكاء. قرار لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وفقا للمادة 84 من لوائح كأس الأمم الإفريقية، إعلان خسارة المنتخب السنغالي في المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية المغرب 2025، مقدمة أخرى فقط، لما تم تدشينه ليلة أمس الثلاثاء، بإعادة تشغيل (ماكينات البروبغندا) ضد المغرب".

لماذا هذا التغيير؟ وهل هو شرطٌ ليكون المقال كامل الأركان؟

الجواب: نعم.

لأن الانتشاء بالقرار الذي أنصف المنتخب الوطني المغربي حق مشروع لكل المغاربة الذين يبحثون عن الفرح في أصغر التفاصيل. أما تصريف الانتشاء بطريقة تراكمية ناجعة، يتم بالضرورة عبر توظيف نقاط قوة القرار، وهذه مسؤولية من يمسكون بزمام التواصل بشأنه وكل من يدور في فلكهم.

كما قلنا، منذ ليلة أمس، شرعت الأطراف التي استثمرت في ادعاءات جعل استضافة المغرب لنهائيات كأس أمم إفريقيا حدثا ناقصا، ولم تستطع إلى ذلك سبيلا، (شرعت) في الاستيقاظ من سباتها.

نفس الجهات التي حاولت، في الواقع والمواقع، تزييف الحقائق. ترويج ما يناقض قوة التنظيم وصلابة التأمين وإشعاع الاستقبال وكل ما ربحته القارة من حدث رياضي يُنظم لأول مرة بالشكل الذي تابعه العالم، داخل رقعة جغرافية بلد إفريقي واحد، دون مساعدة، لا من الشمال ولا من الجنوب، أما الشرق، فهو "الشيطان الذي يقتات على فضلات التفاصيل".

الاتحاد السنغالي قرر في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، بلوزان، هذا حقه. وفي الوقت ذاته، لوح رئيسه بتهديدات خارج اللعبة، كما فعل قبل النهائي وخلاله وبعده.

تهديدات وجب الاشتغال عليها بذكاء ودهاء، لأنها لا تستهدف كرة القدم داخل القارة الإفريقية فقط، بل يمكن أن تنتشر جائحتها لتطال كل المسابقات العالمية والقارية والمحلية.

نحن اليوم أمام امتحان آخر، سوف يختبر مرة أخرى أسس التواصل والتسويق داخل هذا الوطن بكل مكوناته.

امتحان يواجهنا بسؤال: هل نكتفي بحيازة وثيقة قرار الانتصار ونتفرج؟

أعتقد إن استمر الوضع كما كان، وهو للأسف مستمر، دون تحرك مؤثر فعالٍ، بكل اللغات، عبر جميع القنوات، وانطلاقا من كل المنصات، سوف نُستنزف مرة أخرى حتى وإن حسمت "الطاس" اللقب القاري لصالح المغرب اليوم قبل الغد.

أرى أن مواصلة تشغيل وضع الدفاع لا يخدم المملكة إطلاقا. لذلك، فبنفس الروح التي أعادت الحق لأصحابه، وأنهت بالقانون عبث لقب ضائع بطعم "الشمتة عن طيب خاطر"، يجب أن تزرع في كل شبر واقعي وافتراضي، بذور تواصلية لا تبور.

أخيرا، بعيدا عن معركة القانون الدولية التي انطلقت، وشروط إنجاحها تواصليا لأجل المغرب، وجب قول "برافو" كبيرة لفوزي لقجع ومن معه من الذين أداروا المعركة القانونية بذكاء وفعالية، وشكرا وليد الركراكي الذي جاء باللقب كما وعد وإن على الورق.

وجب الصياح بصوت عالٍ دون خجل: المغرب بطل إفريقيا.

بطلٌ بفضل وليد بالقدم... بطلٌ بفضل فوزي بالقلم.