كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن عدد من الإشكالات التشريعية التي تهم القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها، وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال.
وفي هذا السياق، أوضح المجلس أن البنية التشريعية للمشروع تظهر تخصيص حيز تنظيمي واسع لمقتضيات النظام المحروس، بما يشمل إجراءات الإيداع والأمن والانضباط والتفتيش والعقوبات التأديبية والحراسة، بينما ورد النظام المفتوح بتنظيم مقتضب للغاية (المواد 143–147)، يقوم أساسا على الإحالة إلى مقتضيات النظام المحروس مع استثناءات محدودة (المادة 144).
وأبرز أن هذا التوجه قد يوحي بأن المشروع يجعل النظام المحروس نموذجا مرجعيا للحماية، في حين يتم التعامل مع النظام المفتوح كدرجة أخف داخل المنظومة ذاتها، وليس كنمط تكفل مستقل، مسجلا أن "هذا البناء التشريعي قد يعكس مقاربة أقرب إلى منطق الضبط والانضباط المؤسسي، بدل مقاربة الخدمة الاجتماعية القائمة على المواكبة والإدماج".
وبخصوص المادة 5، أشار المجلس إلى أن صياغتها تقود إلى فهم توجه المشرع نحو إدراج حماية الطفولة ضمن توجه السياسة العمومية، من خلال إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة كمؤسسة عمومية متمتعة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي.
وأضاف أن هذا الاختيار يضع الوكالة ضمن منظومة المرافق العمومية الخاضعة لقواعد التخطيط والبرمجة والاختيارات الميزانياتية، لافتا إلى أن مادة الإحداث تكتفي بالتأسيس المؤسساتي دون إضفاء صفة الهيئة المستقلة إداريا وتدبيريا المكلفة بالإشراف المباشر على تنفيذ الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الطفل.
كما تطرق إلى أن التنصيص على الاستقلال المالي، في إطار المؤسسات العمومية، يكرس الطابع التدبيري لتدخلات الوكالة، حيث ترتبط أولوياتها وإجراءاتها بالإمكانات والموارد المتاحة.
ولفت إلى أن اعتماد مركزية المقر بالرباط، مع جعل إحداث التمثيليات الترابية رهينا بقرار إداري، يعكس تصورا مركزيا لتنزيل الحماية، يجعل توسيع التغطية الترابية اختيارا تدبيريا أكثر منه التزاما قائما على الحقوق.
من جانب آخر، أوصى المجلس باعتماد مصطلح "الطفل" بدل مصطلحي "النزيل" أو "الحدث" في جميع مقتضيات مشروع القانون وفي النصوص التشريعية ذات الصلة، مطالبا بمراجعة شاملة للمصطلحات المعتمدة، واعتماد لغة غير وصمية تحترم كرامة الطفل، مع تجنب المفردات ذات الحمولة السجنية، من قبيل "الإيداع" و"النزيل" و"الحدث".
ودعا إلى اعتماد مصطلحات ذات بعد حمائي وتربوي، ويتعلق الأمر بـ"الطفل" و"التكفل" و"الاستقبال"، إلى جانب استبدال عبارة "تقويم سلوكه" الواردة ضمن مبادئ التكفل، بعبارة ذات حمولة تربوية أدق، من قبيل "إعادة تأهيله ومواكبته التربوية والنفسية والاجتماعية"، بما ينسجم مع وظيفة مراكز حماية الطفولة.
ومن الملاحظات التي سجلها المجلس اعتماد المواد من 41 إلى 44 على مقاربة حمائية تقوم على نزع الحيازة المالية من الطفل وإسناد تدبير أمواله إلى إدارة المركز، مع السماح له، بشكل محدود، بالتصرف في جزء منها تحت إشراف الإدارة، مشيرا إلى أن هذا التنظيم يظل مؤطرا بمنطق يركز على الضبط والحفظ، دون تمكين الطفل من الاضطلاع بدور فعلي في تدبير أمواله، إذ لا تنص المقتضيات على حقه في الاطلاع على حسابه الاسمي أو تتبع العمليات المنجزة عليه، كما لا تحدد معايير أو مساطر لمشاركته في تحديد حدود التصرف.
وحول المادة 48، أضاف المجلس أنها تستعمل صيغة "يستفيد كل نزيل من التربية والتعليم"، وهي صيغة تقرير حق، غير أنها لا تحدد الجهة المسؤولة عن ضمان هذا الحق ولا كيفيات تفعيله.
وحول ظروف الإيواء، أفاد المجلس بوجود تباين في مستوى التأطير القانوني للضمانات المرتبطة بها، مشيرا إلى أن المادة 53 تقر وجوب احترام معايير الصحة والسلامة، لكنها تحيل تحديد هذه المعايير إلى نص تنظيمي لاحق، مما يضعف قابلية المقتضى للتفعيل والمساءلة.