في ظل الزيادات المتتالية لأسعار الغازوال والبنزين، التزمت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، الصمت منذ آخر تصريح لها، يوم 5 مارس، والذي كانت أعلنت فيه أن المخزون الوطني من المنتوجات البترولية يوجد في "ظروف جد جيدة"، مع تسجيل مستويات تصل إلى 30 يوما بالنسبة لبعض المواد البترولية في عدد من الموانئ وأكثر من 60 يوما بالنسبة لأخرى.
غير أن هذا التصريح لم تعقبه أي توضيحات أو تحيينات رسمية من الوزارة رغم استمرار منحى الارتفاع في أسعار المحروقات وطنيا، وتزايد المخاوف المرتبطة بتأثير التقلبات الدولية على السوق الداخلية.
كما أن الموقع الرسمي للوزارة لا يظهر أي نشاط لها خلال هذه الفترة، سواء على مستوى البلاغات أو اللقاءات أو التحيينات المرتبطة بوضعية السوق الوطنية للمحروقات.
ويعيد هذا الصمت طرح تساؤلات حول تطور وضعية المخزون الوطني، ومدى استمرارية المؤشرات التي قدمتها الوزيرة، التي لم يبرمج لها أي لقاء من قبل لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب إلى حدود الآن، رغم مرور حوالي أسبوعين على توالي الطلبات البرلمانية في هذا الشأن.
ويأتي هذا التأخر في وقت تتصاعد فيه مؤشرات تسجيل زيادة جديدة في أسعار المحروقات مع نهاية الشهر الجاري، ما يضفي طابعا استعجاليا على مناقشة هذا الملف داخل المؤسسة التشريعية.
وكانت فرق من الأغلبية والمعارضة قد تقدمت بطلب لعقد اجتماع اللجنة، غير أن هذه المبادرات لم تترجم إلى أي برمجة لأي اجتماع، في سياق يتسم بتزايد النقاش العمومي حول أسعار المحروقات، خاصة بعد تسجيل زيادات خلال منتصف شهر مارس، وصلت إلى درهمين في أسعار الغازوال، إلى جانب ارتفاع البنزين بـ1,44 درهما للتر، وفق معطيات مهنية.
وتتدوال حاليا معطيات تفيد بأن السوق الوطنية مرشحة لتسجيل زيادة جديدة ستتجاوز درهمين بالنسبة للغازوال مع نهاية الشهر، وأزيد من درهم ونصف بالنسبة للبنزين في إطار التحيين الدوري الذي تعتمده شركات التوزيع.
هذا التزامن بين تأخر عقد اللجنة البرلمانية وارتفاعات مرتقبة في الأسعار يعمق حدة الانتقادات الموجهة إلى وتيرة التفاعل الحكومي مع ملف المحروقات، خاصة في ظل مطالب من الأغلبية والمعارضة حول ضرورة فتح هذا النقاش داخل البرلمان.
ويطرح غياب برمجة الاجتماع، رغم الطابع الاستعجالي للموضوع، تساؤلات بشأن فعالية الرقابة البرلمانية، وقدرتها على مواكبة القضايا المرتبطة مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطنين، في وقت تتسارع فيه تحيينات الأسعار بين منتصف الشهر ونهايته.
يذكر أن فرق الأغلبية، شأنها في ذلك شأن مكونات المعارضة، سبق أن وجهت مراسلة إلى رئيس لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، تدعوه من خلالها إلى دعوة وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من أجل "تدارس تداعيات الصراع العسكري بالشرق الأوسط على أسعار المحروقات بالسوق الوطنية".
ارتفاع أسعار المحروقات.. استمرار صمت وزارة "الطاقة" والبرلمان ينتظر توضيحات
مجتمع
الإثنين 30 مارس 2026 - 10:35