زحف غرينتش نحو المؤسسات.. هل تنهي العريضة القانونية حقبة الساعة الإضافية بالمغرب؟

تيل كيل عربي

يونس بلعايدي- عضو اللجنة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية

في فصل جديد من فصول الصراع بين الإيقاع البيولوجي للمغاربة والقرار الإداري، تستعد اللجنة الوطنية للمطالبة بالعودة إلى توقيت غرينتش لنقل معركتها من الافتراضي إلى المؤسساتي، في خطوة تعكس نضجا لافتا في ممارسة الديمقراطية التشاركية. فبعد سنوات من التذمر الشعبي الذي لم يغادر منصات التواصل الاجتماعي، قررت اللجنة أن تضع الحكومة أمام محك حقيقي عبر تنظيم ندوة صحفية يوم الجمعة 3 أبريل 2026، بمقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، لتقديم ملامح العريضة القانونية التي تطالب بإسقاط الساعة الإضافية.
هذا التحرك لم يأت من فراغ، بل هو ثمرة زلزال رقمي هادئ تجسد في نجاح العريضة الإلكترونية التي حصدت ما يزيد عن 300 ألف توقيع، وهو رقم يتجاوز بكثير مجرد أرقام إحصائية ليصبح تفويضا شعبيا صريحا يؤكد أن الملف تحول إلى قضية رأي عام وطني تتجاوز المطالب الظرفية. وتأتي هذه الندوة لتشكل الجسر الرابط بين التعبئة الرقمية والفعل القانوني الصرف، مستندة إلى مقتضيات الدستور والقانون التنظيمي للعرائض، بما يمنح المواطن حقا مشروعا في مساءلة القرار العمومي والمساهمة في صياغته بعيدا عن سياسة الأمر الواقع.
إن الرهان اليوم يتجاوز مجرد تعديل في عقارب الساعة؛ إذ تسعى اللجنة من خلال هذه المحطة إلى استعراض المرتكزات القانونية والاجتماعية والنفسية التي تجعل من العودة إلى غرينتش ضرورة ملحة لا ترفا، مع تسليط الضوء على آليات تفعيل هذه العريضة مؤسساتيا. هي، إذن، دعوة مفتوحة لمواجهة صريحة مع ملف يمس التفاصيل اليومية للمواطنين، واختبار حقيقي لمدى استجابة الحكومة لمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل وعي جماعي متزايد يرفض أن يظل خارج دائرة التأثير في قرارات تمس صحته، أمنه، واستقراره الاجتماعي.