كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، خلفيات إعداد مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، ومراحل الحوار مع الهيئات المهنية، وكذا مستجدات عودة المحامين إلى مزاولة مهامهم واستئناف النقاش حول مضامين النص القانوني، وذلك في جواب له عن سؤال كتابي وجهه إليه إبراهيم اعبا، عضو الفريق الحركي بمجلس النواب يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منه.
وفي هذا السياق، قال وهبي إن "وزارة العدل سجلت ارتياحها لإنهاء هذه الإضرابات وعودة المحامين إلى مزاولة مهامهم، وتتمسك بالانفتاح على جميع الملاحظات والمقترحات البناءة التي ستتقدم بها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وحرصها على تنفيذ برنامجها التشريعي بعرض مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على أنظار السلطة التشريعية في أقرب الآجال، بما يتيح مناقشة كل الأفكار والمقترحات التي من شأنها تجويد هذا النص التشريعي الذي يتوخى أن يكون رافعة لاستكمال ورش إصلاح منظومة العدالة".
وقدم المسؤول الحكومي في جوابه مسار مشروع القانون، حيث أوضح أن الإضرابات التي خاضها المحامون تأتي في إطار مناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، مبرزا أن وزارة العدل أعدت هذا المشروع وفق مقاربة تشاركية، بإشراك جمعية هيئات المحامين ونقباء هيئات المحامين في مختلف مراحل إعداده، والعمل على ملاءمة مواده مع مقتضيات الوثيقة الدستورية ومبادئ حقوق الإنسان، وكذا تنزيل الالتزامات التي يكفلها الدستور للمتقاضين، لاسيما فيما يخص الحق في الدفاع الذي يعتبر من أهم شروط المحاكمة العادلة وبالدور الهام الذي تقوم به مهنة المحاماة في المغرب في تصريف العدالة وإسهامها في تحصين المركز القانوني للأفراد ورفع كل حيف أو جور أو تعسف، بالإضافة إلى تعزيز ركائز دولة الحق والقانون.
وأوضح وهبي أن الوزارة لم تغلق باب الحوار بخصوص مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، بل بادرت إلى إحداث لجنة مشتركة ضمت ممثلين عن جمعية هيئات المحامين بالمغرب والسادة نقباء هيئات المحامين، والتي عقدت عددا كبيرا من الاجتماعات، وعملت على صياغة مشروع قانون متوافق عليه في إطار كبير من الشفافية والثقة والمسؤولية، قبل أن يتم تسليم صيغته النهائية إلى جمعية هيئات المحامين بمناسبة افتتاح ندوة التمرين بهيئة المحامين بالدار البيضاء بتاريخ 21 نونبر 2025، وقبل إحالته على الأمانة العامة للحكومة قصد مواصلة الإجراءات الخاصة بمسطرة المصادقة التشريعية، إلى أن تمت المصادقة عليه بالمجلس الحكومي المنعقد بتاريخ 8 يناير 2026.
وفي المقابل، أشار وزير العدل إلى أنه بالرغم من الطابع التشاركي الذي ميز إعداد المشروع، فقد توصلت الوزارة برسالة من جمعية هيئات المحامين بالمغرب بتاريخ 29 دجنبر 2025، عبرت فيها عن جملة من التخوفات المتصلة بهذا المشروع، لاسيما ما اعتبرته مساسا ببعض الثوابت التي تقوم عليها المهنة، دون تعزيزها بالمقتضيات التي ظهر لها من خلالها أن المشروع خرج عن خلاصات أشغال اللجنة المشتركة، مطالبة بسحبه وإرجاعه من جديد لمناقشته.
وأضاف أن الوزارة أجابت بشأن إحالة المشروع إلى مسطرة المصادقة التشريعية، باعتبارها تشكل فرصة إضافية لتقديم كل الأفكار والمقترحات التي من شأنها تجويد صيغة مشروع القانون المذكور.
كما أفاد بأن المحامين، بالرغم من أنهم لم يتقدموا بأي وثيقة رسمية تبين النقط الخلافية بشأن مقتضيات المشروع، اختاروا اللجوء إلى التوقف الكلي عن تقديم خدماتهم المهنية والتغيب عن بعض الجلسات المنعقدة بمختلف محاكم المملكة، وهو ما يعتبر امتناعا عن تقديم المساعدة للقضاء ويدخل في إطار التواطؤ الذي تمنعه المادة 39 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، والتي تنص على أنه "لا يجوز للمحامين في كل الأحوال أن يتفقوا، متواطئين فيما بينهم، على أن يتفقوا، كلية، عن تقديم المساعدات الواجبة عليهم إزاء القضاء، سواء بالنسبة للجلسات أو الإجراءات".
وأشار وزير العدل إلى أنه، ووفق بلاغ صادر بتاريخ 11 فبراير 2026، أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عزمها الرجوع إلى الحوار وتشكيل لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة تحت إشراف رئيس الحكومة، وعقد أول اجتماع لها يوم 13 فبراير 2026 لمناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.
كما أضاف أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب دعت جميع المحامين إلى استئناف العمل وتقديم خدماتهم المهنية ابتداء من يوم الاثنين 16 فبراير 2026.