رغم تراجع أسعار النفط في الأسواق الدولية، يظل انعكاس هذا الانخفاض على أسعار المحروقات بالمغرب محدودا وغير فوري، في ظل إكراهات مرتبطة بطريقة احتساب الأسعار، والتي تعتمد أساسا على المؤشرات المرجعية الدولية.
وفي هذا السياق، أوضح عبد العالي دقينة، الخبير في شؤون الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية والتغير المناخي، أن الإشكال الأساسي في أسعار المحروقات بالمغرب يرتبط بطريقة الاحتساب المعتمدة، والتي تقوم على نظام "بلاتس" (Platts) المرجعي الدولي.
وأضاف دقينة، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن هذا النظام، ورغم كونه معتمدا على الصعيد الدولي، لا يعكس بالضرورة الواقع المغربي، خاصة فيما يتعلق بالمخزون. وأبرز أنه، من الناحية المنطقية، إذا كان لدى الفاعلين مخزون يكفي لمدة 60 يوما تم اقتناؤه بأسعار سابقة، فإنه يفترض استهلاك هذا المخزون قبل مراجعة الأسعار.
غير أن المعمول به، حسب دقينة، هو اعتماد الأسعار الدولية الآنية وفق نظام "بلاتس"، دون مراعاة ثمن شراء المخزون المتوفر، ما يؤدي إلى تطبيق زيادات سريعة حتى في الحالات التي يكون فيها المخزون قد اقتني بأسعار أقل، مثل 50 دولارا للبرميل.
وسجل المتحدث ذاته أن هذا الوضع يطرح إشكالا قانونيا، إذ إن طريقة الاحتساب الحالية تعتمد على الأسعار المرجعية الدولية أكثر مما تعتمد على الكلفة الحقيقية، في حين أن عددا من الدول تأخذ بعين الاعتبار متوسط تكلفة المخزون إلى جانب الأسعار الدولية لتحديد السعر النهائي بشكل أدق.
وبخصوص التوقعات، اعتبر الخبير الطاقي أن احتمال تسجيل انخفاض في الأسعار خلال الفترة المقبلة يظل غير مؤكد، حتى في حال حدوث تهدئة ظرفية، مثل هدنة قصيرة الأمد، مشيرا إلى أن الفاعلين في السوق الدولية يتعاملون بحذر مع مثل هذه التطورات، لكونها لا تعكس استقرارا دائما.
ودعا المدير السابق للاستراتيجية والتعاون بالوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية إلى مراجعة الإطار القانوني المنظم لاحتساب الأسعار، خاصة ما يتعلق بالاعتماد الحصري على الأسعار المرجعية الدولية، وإلى اعتماد مقاربة تأخذ بعين الاعتبار كلفة المخزون الفعلية لضمان تسعير أكثر إنصافا وواقعية.
يذكر أن أسعار النفط في الأسواق العالمية انخفضت إلى حدود 97 إلى 98 دولارا للبرميل بالنسبة لخام برنت، بعد تراجعات حادة خلال الأيام الأخيرة إثر انفراج نسبي في التوترات بالشرق الأوسط، حيث كان قد تجاوز مستوى 110 دولارات .
غير أن هذا التراجع العالمي لا ينعكس بنفس الوتيرة على أسعار المحروقات بالمغرب، التي ما تزال مستقرة في مستويات مرتفعة نسبيا، إذ يتجاوز سعر الغازوال 14 درهما، فيما يفوق البنزين 15 درهما للتر، بحسب معطيات السوق الوطنية.