موسم الهجرة نحو اللوائح الانتخابية

تيل كيل عربي

بقلم: يوسف معضور

بدأت ملامح الإحماء الانتخابي تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، إيذانا بقرب انطلاق موسم هجرة المرشحين نحو اللوائح الانتخابية، موسم سيدفع بالكثير من الديناصورات منهم إلى ابتكار أساليب جديدة في التواصل الميداني، ضمن طقوس حملات لم يعد يفصلنا عنها سوى شهور قليلة، خاصة من طرف الوجوه السياسية المعروفة التي تترقب هذه اللحظة منذ نهاية كل ولاية تشريعية، استعدادا للعودة إلى سباق الكراسي بنفس الخطاب والوعود ونفس تسريحة الشعر وزاعته لمن يحتاج منهم ذلك!

سيخلعون بذلاتهم الرسمية، وسيرتدون سراويل "الجينز" والأحذية الرياضية، في رسالة توحي بأن القرب من المواطن لا يحتاج إلى ربطة عنق.
سيجوبون الأسواق، وسيتوقفون عند الباعة المتجولين للتذوق من أكلات شعبية بسيطة، في مشهد مألوف يتكرر مع كل موسم انتخابي.

سترتفع فجأة درجة إنصاتهم للمواطن، يصغون جيدا، يتركونه يُكمل حديثه، ثم يستأذنونه قبل الرد.

سيحدثونه عن حب الوطن، ذاك الذي يمر بطبيعة الحال عبر التصويت لمن يحمل هموم الشعب، وغالبا ما يكونون هم أنفسهم، خريجي الأحزاب العريقة.

لن تغيب الشعارات الجاهزة، من قبيل “الرهان على الشباب” و”التغيير بالشباب ولأجل الشباب”.

وبين عشية وضحاها، سيتحولون إلى خبراء في التنمية الاجتماعية والمجالية، يناقشون في المقاهي وأزقة الأحياء مضامين مخططات التنمية ويربطون نجاحها بضرورة الثقة في برامج أحزابهم “الشاملة والمتكاملة”.

سيتقمصون أيضا دور خبراء في التنمية الذاتية و البشرية، بخطاب مليء بالتفاؤل والإيجابية، وابتسامات توزع بسخاء على كل من يصادفهم في الطريق!

سيظهرون في صورة “أبناء الشعب”، القريبون من همومه وتفاصيل حياته اليومية، أما الفضاء الرقمي، فسيشهد بدوره نشاطا مكثفا، ستظهر صفحات كثيرة على الفيسبوك وإنستغرام تغص بصورهم، مرفقة بأرقام وإنجازات وغرافيك لمشاريع مستقبلية، تعد بالكثير في حال الظفر بالمقاعد البرلمانية.
وكالعادة، سيرفعون جميعا دون استثناء شعارا لا يختلف عليه اثنان: ضرورة محاربة الفساد وقطع الطريق على المفسدين!

يجب ألا تكون المعركة هذه المرة بين ديناصورات الانتخابات، بل بين ذاكرة المواطن وقدرته على التمييز، بين من يقترب منه في موسم الهجرة نحو اللوائح الانتخابية، ومن يبقى إلى جانبه في كل الأوقات!