الأتمتة والتصنيع الذكي.. المغرب يحتضن معرضا لمواكبة التحولات الصناعية بالقارة الإفريقية

خديجة قدوري

احتضنت مدينة الدار البيضاء، يوم 14 أبريل، ندوة صحفية لتقديم فعاليات معرض "Industrial  Transformation Africa" المخصص للأتمتة والتصنيع الذكي، وذلك في أفق الحدث الكبير المرتقب في شهر شتنبر المقبل.

وشكل هذا اللقاء مناسبة للكشف عن طموحات نسخة 2026 من هذا الموعد الدولي، الذي يسعى إلى مواكبة التحولات الصناعية بالقارة الإفريقية، مع تسليط الضوء على مكانة المغرب كمحور استراتيجي في هذا المجال. كما جمع هذا الحدث عددا من الفاعلين في منظومة الصناعة والابتكار، في إطار دينامية تهدف إلى تعزيز التعاون وبناء جسور التواصل بين مختلف المتدخلين.

ومن المرتقب أن يشهد المغرب، وتحديدا مدينة الدار البيضاء، خلال الفترة الممتدة من 29 شتنبر إلى 1 أكتوبر 2026، تنظيم فعاليات تظاهرة "التحول الصناعي في إفريقيا" (ITAF)، التي ستنظم تحت إشراف Hannover Fairs MENA، الذراع الإقليمي لمجموعة Deutsche Messe AG المتخصصة في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا. ويعكس اختيار العاصمة الاقتصادية لاحتضان هذا الحدث مكانتها المتنامية كمحور استراتيجي للحوار الصناعي، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز التبادلات التجارية على الصعيد الدولي.

ITAF 2026 من الابتكار إلى التحول الصناعي

يتمثل الهدف من تنظيم المعرض تسليط الضوء على التكنولوجيات التي من شأنها إعادة تشكيل المشهد الصناعي في إفريقيا على مدى العقد المقبل، حيث يكمن جوهر هذه الديناميكية في الروبوتات والأتمتة، والخدمات اللوجستية الذكية، وحلول سلسلة التوريد، وأنظمة الطاقة المبتكرة، وتقنيات الحركة والمحركات، والهواء المضغوط، والتصنيع الرقمي، والذكاء الاصطناعي، كما توجد العديد من العوامل التي تعكس الطلب المتزايد على أنظمة إنتاج أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية.

وفي هذا الصدد، أكد العديد من الفاعلين الرئيسيين حضورهم في نسخة 2026، مما يعزز مكانة تظاهرة ITAF  كحدث يجب المشاركة فيه لموردي التكنولوجيا الفاعلين، من بينهم شركة OCP Maintenance Solutions و IFM Electronic et وIgus.

ينظر إلى تظاهرة ITAF على أنها منظومة بيئية صناعية حقيقية متكاملة، مصممة وفق مقاربة مستمرة على مدار 365 يوما، حيث ترتكز هندستها المعمارية على ثلاث ركائز متكاملة، أولها معرض دولي كبير، ثم أكاديمية المصنع الذكي بالدار البيضاء المخصصة لتنمية المهارات والابتكار التطبيقي، وأخيرا "Edge Summit Africa"، وهي مساحة للحوار الاستراتيجي تجمع بين الفاعلين في القطاع الصناعي وصناع القرار في القطاع العام والمؤسسات.

يؤكد معرض ITAF 2026 الذي يتم تنظيمه بدعم من شركة Deutsche Messe AG وبتنسيق من Hannover Fairs MENA، وبدعم تشغيلي محلي من Smart Expos & Events Morocco، على موقعه عند مفترق طرق الديناميكيات المحلية والمعايير الدولية.

وستعمل L’Industrial Edge Summit في إفريقيا، على إثراء هذا الاقتراح من خلال تجاوز المناقشات المستقبلية، وذلك بفضل دراسات الحالة الحية التي قدمها قادة الصناعة. والهدف من ذلك هو تقديم عروض ملموسة للتميز، مع التكامل الفعال للتكنولوجيات المتقدمة لبناء أنظمة إنتاج آلية، قوية ومتكيفة مع واقع القارة الإفريقية.

من عرض التكنولوجيا إلى بناء التحول الصناعي

تعتمد تظاهرة ITAF، من خلال هذا النموذج المتكامل، على تجاوز الدور التقليدي للمعارض التكنولوجية نحو إرساء مقاربة للدعم المستدام، حيث لا يقتصر الهدف على عرض الحلول التقنية، بل يمتد إلى توفير إطار تشغيلي يمكّن من إطلاق مسار التحول الصناعي وتفعيله وتعزيزه بشكل تدريجي ومستمر. وفي سياق متصل، تشهد القارة الإفريقية اليوم دينامية متصاعدة لترسيخ موقعها كحدود صناعية جديدة، مدفوعة بتركيبة سكانية شابة، واستثمارات متنامية في البنية التحتية، وطلب متزايد على حلول إنتاج متقدمة.

وفي هذا الإطار، يتموقع معرض ITAF كمحفز رئيسي لعملية التحول، من خلال السعي إلى ربط مزودي التكنولوجيا الدوليين بالمنظومات الصناعية في القارة، وتيسير تبادل الخبرات والمهارات والابتكارات. كما يشكل، باعتباره امتدادا استراتيجيا لمحفظة "Hannover Messe" العالمية، جسرا محوريا لنقل الخبرات الصناعية نحو السوق الإفريقية.

وفي هذا الصدد، قال مهتاب غورسوي، مدير معارض Hannover Fairs في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "لا تقتصر تظاهرة التحول الصناعي في إفريقيا على تقديم التقنيات فقط، بل تهدف إلى إرساء روابط دائمة بين الابتكار العالمي والصناعة الإفريقية، ووضع أسس للنمو الصناعي طويل الأمد في القارة، بما يعزز شبكتنا العالمية لـ HANNOVER MESSE ويدعم التنمية الصناعية المستدامة في إفريقيا".

من المغرب إلى العالم… صناعة تستهدف أكثر من مليار مستهلك

من خلال الجمع بين العارضين الدوليين والمصنعين الإقليميين والفاعلين المؤسسيين، يُنتظر أن تُسهم تظاهرة ITAF خلال هذه السنة في تعزيز بروز شراكات هيكلية مستدامة، وخلق فرص تجارية جديدة، إضافة إلى المساهمة في إدماج أفضل لإفريقيا داخل سلاسل القيمة العالمية.

ويأتي اختيار المغرب كبلد مضيف في صميم هذا التوجه، إذ تتمتع المملكة بموقع استراتيجي فريد عند ملتقى أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، كما ترتكز على منظومات صناعية متطورة في قطاعات محورية مثل السيارات والطيران والإلكترونيات والطاقة، مدعومة ببنية تحتية لوجستية متقدمة وشبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، بما يتيح الولوج إلى سوق يتجاوز حجمه مليار مستهلك.

وتنسجم تظاهرة "التحول الصناعي في إفريقيا" ITAF بشكل كامل مع التوجهات الوطنية، لاسيما استراتيجية "المغرب الرقمي 2030"، التي تروم تسريع وتيرة التحول الرقمي، وتحفيز الابتكار، وتعزيز القدرات الصناعية والتكنولوجية للمملكة. ومن خلال ربط التقنيات المتقدمة بالديناميات المحلية، يساهم هذا الحدث بشكل مباشر في دعم هذه الطموحات، وترسيخ مكانة المغرب كمركز إقليمي للابتكار الصناعي والرقمي.

الدار البيضاء في صلب دينامية التحول الصناعي الإفريقي

تمنح مدينة الدار البيضاء، باعتبارها القلب النابض للاقتصاد والصناعة بالمملكة، صلة وثيقة بمراكز القرار وكبار المستثمرين والفاعلين الصناعيين، ما يجعلها موقعاً استراتيجياً وحاضنة طبيعية لمنصة بهذا الحجم، حيث تتقاطع فيها التطلعات المحلية مع الديناميكيات العالمية.

وفي هذا الصدد، قالت سولي أوزسوي بورومجيك، رئيسة قسم تطوير الأعمال والمشاريع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشركة هانوفر للمعارض في تركيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “يتمتع المغرب بالظروف المثالية من حيث القدرة الصناعية والتواصل والرؤية الاستراتيجية ليكون بوابة للشركات العالمية الراغبة في ترسيخ وجودها في الأسواق الإفريقية. لقد تم تصميم تظاهرة ITAF لتحويل هذه الإمكانات إلى شراكات وفرص ملموسة على أرض الواقع”.

ويتجاوز معرض ITAF في أبعاده الأثر الاقتصادي المباشر، ليندرج ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى، إذ تروم هذه المبادرة مواكبة النهضة الصناعية في القارة من خلال تحفيز الابتكار، والارتقاء بالمهارات، وتعزيز أوجه التآزر بين الفاعلين المحليين والدوليين.

وتضطلع "أكاديمية المصنع الذكي" بالدار البيضاء (Smart Factory Academy Casablanca) بدور هيكلي ومحوري داخل هذا النظام، إذ ستقدم على مدار السنة تكوينات تطبيقية ومحتويات عملية تتمحور حول تقنيات الأتمتة والروبوتيك وتكنولوجيا الجيل الرابع من الصناعة، بهدف ردم الفجوة بين التطور التكنولوجي والمهارات البشرية، بما يضمن إرساء تحول صناعي مستدام وشامل.

من جهته، قال توماس ريلكه، مدير Deutsche Messe Technology Academy: "تعد شركة Deutsche Messe AG المنظمة الوحيدة للمعارض التجارية التي تدير أيضاً أكاديميات صناعية. ومن خلال هذه الأكاديميات ننظم مؤتمرات متخصصة ودورات تدريبية صناعية على مدار السنة، بهدف تزويد القطاع الصناعي برؤى دقيقة حول أحدث الحلول الابتكارية خلال HANNOVER MESSE وسلسلة معارض التحول الصناعي عبر العالم، مع مواكبة المقاولات في تنزيل هذه الحلول وتأهيل أطرها وموظفيها”.

ومن خلال نسختها الأولى في المغرب، تضع تظاهرة "التحول الصناعي في إفريقيا" أسس منصة مستدامة على المدى الطويل، مع طموح إلى ترسيخ موقعها كحدث مرجعي للابتكار والتعاون الصناعي في القارة.