الارتفاع القياسي لأسعار المحروقات.. اليماني: الأرباح الفاحشة تتجاوز  10 مليارات درهم سنويا

خديجة قدوري

في ظل موجة غلاء متواصلة تضغط بقوة على القدرة الشرائية للمغاربة، تتزايد التساؤلات حول جدوى السياسات المعتمدة في تدبير أسعار الطاقة بالمغرب. واقع يزداد تعقيدا مع توالي الأزمات الدولية واشتداد ما يوصف بالحروب الطاقية، في وقت لم تعد فيه الطاقة خيارا بل ضرورة مفروضة.

وفي سياق يتسم بتصاعد الأزمات وتفاقم الضغوط المعيشية، أفاد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن عدم تناسب الأسعار الحالية للمحروقات مع مستوى دخل عموم المغاربة، في ظل تواتر الأزمات الناجمة أساسا عن اندلاع الحروب الطاقية، وفي زمن أصبحت فيه الطاقة البترولية شرًا لا بد منه، يقتضي معالجة مسؤولة وجدية من قبل حكومة الوعود اللامحدودة، حسب وصفه، بدل اعتماد خطاب التهديد باللجوء إلى تحرير أسعار الكهرباء والغاز وإحراق ما تبقى من القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة وعموم ذوي الدخل المحدود أو المعدوم.

وأشار إلى أنه حسب متوسط الأسعار الدولية وسعر صرف الدولار ومصاريف التوصيل والتخزين، يبلغ السعر في الموانئ المغربية زهاء 10 دراهم للتر الغازوال و7.5 للتر البنزين، وبإضافة الضرائب وهوامش الفاعلين الاقتصاديين، يلتقي البنزين والغازوال في سعر 15.5 درهم، رغم أن ثمن البنزين في السوق الدولية يقل بحوالي 2.5 دراهم.

وبالعودة لتنظيم أسعار المحروقات على أساس القاعدة المعمول بها قبل تحرير الأسعار، لفت اليماني الانتباه إلى أن ثمن لتر الغازوال لا يجب أن يتعدى 14.4 درهما وليتر البنزين 13.2 درهما، وذلك خلال النصف الثاني من أبريل الجاري.

وأضاف أنه مقارنة مع الأسعار المطبقة الآن في معظم محطات التوزيع، فإن لتر الغازوال يباع بـ15.5 درهما وليتر البنزين بـ15.5 درهما (زيادة 1.1 درهم في الغازوال و 2.3 درهم في البنزين).

وكشف أن استهلاك الغازوال السنوي يقترب من 7 مليارات لتر، بينما يفوق استهلاك البنزين 1 مليار لتر، لذا فإن حجم الأرباح فوق الأرباح التي كانت تحدد في عهد تنظيم الأسعار (الأرباح الفاحشة)، تتجاوز  10 مليارات درهم سنويا، وهو تأكيد ل17 مليار درهم لسنتي 2016 و 2017 حسب معطيات لجنة الاستطلاع البرلمانية.

وطالب اليماني، بمناسبة انطلاق الحوار الاجتماعي في تقليده السنوي قبل فاتح ماي، بالانتقال من مقاربة الزيادة في الأجور في القطاعين العام والخاص إلى مقاربة تقوم على مناقشة التعويض عن الضرر الناجم عن ارتفاع الأسعار، التي يكتوي بها عموم المغاربة، باستثناء كبار المستفيدين من أزمة الغلاء والمتملصين من أداء واجبهم الوطني في الضرائب والمساهمة في توفير موارد النفقات العمومية.