حصيلة أم حَصْلَة حكومية

اسماعيل روحي

قبل أشهر قليلة من الانتخابات، خرج علينا رئيس الحكومة، أمس الأربعاء، من مبنى البرلمان محاولا رسم صورة وردية عن أوضاع المغاربة خلال ولاية حكومته، التي ينتظر كثير منهم بفارغ الصبر نهايتها، بعد أن عاشوا خلالها أوضاعا اجتماعية ومعيشية لم يسبق لهم أن عاشوها حتى خلال سنوات اقتراب البلاد من السكتة القلبية.

المغاربة يعيشون، اليوم، أوضاعا لا يحسدون عليها بعد أن تجاوزت أسعار المحروقات حاجز 15 درهما دون أن تكلف الحكومة نفسها عناء البحث عن حلول عملية للتخفيف عنهم خارج الدعم الموجه إلى كبار مهنيي النقل، والذي أظهرت التجارب السابقة أنه لا ينعكس بأي حال من الأحوال على الأوضاع المعيشية للمغاربة.

صحيح أن جانبا كبيرا من الوضع الحالي الذي يعاني منه المغاربة بسبب أسعار المحروقات مسؤولة عنه، بالدرجة الأولى، حكومة عبد الإله بنكيران، الذي لا يمل ولا يكل خلال خرجاته من الاعتزاز بقراره تحرير أسعار المحروقات دون اعتماد أي حماية قانونية للمغاربة، ما وضعهم بشكل مباشر تحت رحمة شركات المحروقات في سوق يحقق سنويا أرباحا تقدر بملايير الدراهم.

لكن، وفي المقابل، فإن الحكومة الحالية التي يعد رئيسها من الفاعلين الكبار في سوق المحروقات لم تتخذ بدورها أي إجراءات لحماية المغاربة من تقلبات الأسواق، رغم وجود تجارب ناجحة اتخذتها دول مجاورة للتخفيف عن مواطنيها صدمة الارتفاع الصاروخي لأسعار المحروقات التي تسببت فيها الاضطرابات الجيوسياسية بالشرق الأوسط.

ومن الملفات الحارقة التي حققت فيها أيضا الحكومة فشلا ذريعا، رغم الوعود الكبيرة التي قدمتها للمغاربة خلال الانتخابات الماضية بخلق مليون منصب شغل، يبقى التعامل مع البطالة التي ما زالت تؤرق جميع العائلات، بعد أن وصلت نسبتها إلى 13 في المائة، حسب آخر حصيلة صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، التي تؤكد أن أزيد من مليون وستمائة ألف مغربي ما يزالون خارج سوق الشغل.

رقم آخر أكثر خطورة لم تكد الحكومة تخصص له أي مجهود يذكر، سواء تشريعيا أو ماليا، رغم أنه يعد بمثابة قنبلة موقوتة، يتجلى في وجود 1.5 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، بدون عمل، ولا تعليم، ولا تكوين. هؤلاء الشباب لا ينتمون إلى فئة التلاميذ أو الطلبة أو المتدربين، بل يوجدون في وضعية بطالة خارج الساكنة النشيطة، أي لا يبحثون عن شغل لسبب من الأسباب حسب دراسة صادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

ويبقى ملف "فراقشية" الدعم من أخطر المناطق الأشد قتامة في تعامل حكومة أخنوش مع الدعم العمومي، الذي لم يكتب للمغاربة الاطلاع على تفاصيله الدقيقة، بعد أن عرقلت فرق الأغلبية الدعوات التي تقدمت بها المعارضة من أجل تنصيب لجنة لتقصي الحقائق في هذا الملف الشائك.

لقد وقف المغاربة، وبالملموس، على تخصيص الحكومة لمبلغ 437 مليون درهم خلال عيد الأضحى برسم سنتي 2023 و2024 من أجل استيراد الأضاحي، دون أن يكون لهذا المبلغ أي تأثير مباشر على الأسواق التي استغلها تجار الأزمات لمراكمة الأرباح على حساب القدرة الشرائية للمغاربة.

نعتقد أن الحكومة، اليوم، ونحن على بعد أشهر قليلة من الانتخابات مطالبة، أولا، بالنظر إلى وجهها جيدا في المرآة قبل أن تخرج إلى المغاربة لمحاولة إقناعهم بحصيلة هي نفسها مقتنعة بأنها كارثية بكل المقاييس.