خطر صحي صامت.. الخراطي يتحدث لـ"تيلكيل عربي" عن مخاطر مشروبات الطاقة

خديجة قدوري

تثير المشروبات الطاقية جدلا متزايدا في الأوساط الصحية والمجتمعية، بالنظر إلى انتشار استهلاكها، خاصة في صفوف الشباب والناشئة، وما يرافق ذلك من تساؤلات حول مكوناتها وتأثيراتها المحتملة على الصحة الجسدية والنفسية.

وبين التحذيرات المرتبطة بمخاطرها الصحية والدعوات إلى مزيد من المراقبة والتوعية، يظل هذا الموضوع مطروحا للنقاش، في ظل تباين المقاربات بين التحسيس، والتنظيم، ومسؤولية المستهلك في الاختيار.

فرط النشاط والإدمان.. وجه آخر للمشروبات الطاقية

في هذا السياق، كشف بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن هذا الموضوع ليس جديدا، بل هو قديم جدا منذ ظهور المشروبات الطاقية في السوق المغربي، خاصة بعد تسجيل حالات وفاة في الولايات المتحدة الأمريكية في صفوف بعض الطلبة الذين استهلكوا هذه المشروبات ممزوجة بالمشروبات الكحولية.

وأوضح، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الدراسات التي أنجزت حول مكونات المشروبات الطاقية بينت أنها تحتوي على مواد من بينها الكافيين، إضافة إلى مواد أخرى قد تؤثر سلبا على دقات القلب، فضلا عن قدرتها على التسبب في الإدمان ورفع مستوى النشاط بشكل مفرط، مما يؤدي إلى فرط النشاط (hyperactivité). وهذا الوضع من شأنه أن ينعكس سلبا على التلميذ داخل القسم، حيث يفقد القدرة على التركيز، وقد يتغير سلوكه ليصبح أكثر توترا أو ميولا إلى العنف بشكل نسبي.

المشروبات الطاقية.. بين التنظيم الوطني والجدل الدولي

وأبرز الخراطي، في معرض حديثه، أنه إلى حدود الآن لم تقم أي دولة بمنع هذه المشروبات، نظرا لكونها تخضع لمراقبة صحية، باعتبار أن مكوناتها تخضع لتتبع عدد من القطاعات، من بينها وزارة الفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ووزارة الصحة. مشيرا إلى أن هذا الموضوع يظل مطروحا للنقاش، وقد سبق أن أثير سنتي 2019 و2022 من طرف الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، التي نادت بفتح تحريات داخل البلاد بخصوص هذا الملف.

وأشار إلى أنه في كثير من الأحيان، عندما تظهر معلومة في الخارج، يتم التعامل معها مباشرة في المغرب بشكل انعكاسي، إذ يقال دائما إنه عندما تمطر في فرنسا نستعمل نحن المظلات في المغرب، رغم توفرنا على أطر ومؤسسات وعدة آليات للتتبع والمراقبة.

وأضاف أنه من الضروري التحقق من هذه المواد ومدى صلاحيتها أو تأثيرها السلبي على صحة المواطن، خاصة وأن المشروبات الطاقية لا يقتصر استهلاكها على فئة الشباب فقط، بل يستعملها أيضا الكبار الذين قد يكونون في حاجة إلى الطاقة.

هل المغرب بحاجة إلى هيئة لحماية المستهلك؟

لفت الخراطي الانتباه إلى أن هذا الموضوع، الذي كشفت عنه بعض الصحف، يهم بالأساس الأطفال وخاصة الناشئة، متسائلا عما إذا كانت وزارة الصحة ستعنى به، معتبرا أن ذلك يبقى مرحبا به، مع ضرورة التحسيس في صفوف هذه الفئة بمخاطر هذه المشروبات إن ثبت ذلك علميا، مبرزا أن التثبت العلمي يختلف من دولة إلى أخرى تبعا لاختلاف تغذية الساكنة والمناخ.

 وأكد الخراطي أنه ينبغي أن تكون لدينا  في المغرب مؤسسة تعنى بحماية المستهلك، قادرة على التتبع واتخاذ إجراءات احترازية، تفاديا للوقوع في بعض الأمراض التي من شأنها أن تكلف المجتمع وتمس بالخصوص الناشئة من رجال ونساء الغد.

وأشار إلى أنه رغم أنه لم تمنع أي دولة في العالم هذه المشروبات، غير أن ذلك لا يمنع من اعتماد وسائل للوقاية من مخاطرها، وعلى رأسها التحسيس لتفادي الوقوع في المرض. وأضاف أنه يجب أن تكون لدينا معطيات دقيقة مرتبطة بالسوق المغربي، إذ قد تكون المشروبات الطاقية المروجة في بعض الدول الأجنبية سليمة مقارنة بتلك التي تباع في المغرب.

كما أوضح أننا لا نعرف بالضبط ما يعرض في سوقنا، لأنه سوق حر ولا يخضع دائما لمراقبة علمية دقيقة، حيث يتم تشكيل لجان، لكنها تركز في الغالب على الجوانب الظرفية والصحية المرتبطة بالعرض أكثر من تتبع شامل ودقيق للمنتجات.

المشروبات الطاقية.. بين الاستهلاك والإدمان والتشريع

وأفاد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن هذه المواد قد تؤدي إلى آثار صحية سلبية وتتسبب في أمراض مزمنة، مشيرا إلى أنه إذا تم استهلاك عبوة أو عبوتين فلن يكون لذلك تأثير كبير، غير أنه عندما يتحول الاستهلاك إلى إدمان، فإن الأمر قد ينتهي إلى أمراض مزمنة قد تظهر آثارها بعد خمس سنوات أو عشر سنوات.

ولفت الانتباه إلى أننا نكتفي دائما ببلاغ صادر عن دولة أوروبية ونعتبره مرجعا، رغم أن الظروف مختلفة تماما، فالإدمان أو التأثير في دولة أوروبية قد يظهر خلال خمس أو عشر سنوات، بينما قد يظهر لدينا في ظرف سنتين أو ثلاث . مشيرا إلى أنه  لا ينبغي نسيان أن هذه المشروبات الطاقية لا تدخل فقط كمكمل غذائي، بل كوسيلة لتقوية النشاط الذهني، وأن أي مادة يتم استهلاكها بهدف رفع الطاقة الذهنية يمكن أن تكون لها، بدرجة أو بأخرى، نسبة من مخاطر الإدمان.

وخلص إلى أن التساؤل المطروح هو ما إذا كان يجب وضع تشريع خاص بهذه المشروبات، معتبرا أن ذلك سيكون صعبا في ظل سوق حر، إلا إذا ثبت الضرر بشكل واضح. وأضاف أن المستهلك هو من يجب أن يختار، لكن حتى يتمكن من الاختيار لا بد أن تكون لديه المعلومة الصحيحة والدقيقة. كما شدد على أن وزارة التربية والتعليم مدعوة إلى توعية الناشئة داخل المؤسسات التعليمية، معتبرا أن التوعية تعطي نتائج أفضل من المقاربة الزجرية أو العقابية.