قبل 14 شهرا من حلول موعد النسخة الـ36 من كأس أمم إفريقيا 2027، التي ستقام بشكل مشترك بين تنزانيا وكينيا وأوغندا، طفا إلى السطح تناقض واضح بين الخطاب الرسمي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والواقع الميداني الذي لا يزال بعيدا عن الجاهزية المطلوبة.
منذ إعلان باتريس موتسيبي عن تواريخ البطولة، حرصت "الكاف"على تقديم رسائل طمأنة متكررة، تؤكد أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وأن الدول المستضيفة قادرة على احترام التزاماتها، غير أن التقارير الميدانية الحديثة تؤكد وجود مشكل.
زيارة التفتيش التي قامت بها "الكاف" في فبراير الماضي لم تكن مطمئنة، بل أكدت وجود تأخيرات واختلالات بنيوية، خاصة في أوغندا التي تبدو الحلقة الأضعف في هذا الثلاثي.
فحتى الآن، لا يتوفر أي ملعب على معايير الفئة الرابعة، وهي شرط أساسي لاحتضان مباريات "الكان".
ملعب هويما، الذي يفترض أن يكون من أبرز المنشآت الجديدة، يعاني من نقائص على مستوى مرافق اللاعبين والحكام حسب تقرير صادر عن صحيفة "لوموند" خلال الساعات الأخيرة، إضافة إلى غياب جاهزية الفضاءات الإعلامية.
أما ملعب نيلسون مانديلا في كمبالا، فما زالت أشغال تأهيله بعيدة عن خط النهاية.
الوضع في كينيا لا يبدو أفضل بكثير، إذ لا تزال بعض الملاعب في طور البناء، بينما تطرح تساؤلات حول جاهزية البنية الفندقية، في ظل استمرار تشييد منشآت أساسية يفترض أن تكون جاهزة منذ الآن.
أما تنزانيا، فرغم تقدم نسبي، إلا أنها ليست بدورها بمنأى عن ضغط الزمن.
المفارقة الأبرز لا تكمن فقط في هذا التأخر، بل في طريقة التعامل معه.
فالكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم التي تبدو اليوم في موقع الساعي لإنقاذ النسخة، عبر منح مهل غير معلنة وتكثيف الزيارات، تواصل في المقابل خطابا إعلاميا هادئا، يبتعد عن دق ناقوس الخطر.
تناقض يطرح أكثر من علامة استفهام، هل يتعلق الأمر برغبة في كسب الوقت؟ أم بمحاولة لتفادي الإحراج الرياضي؟
وفي خضم هذا المشهد، يبرز صمت لافت لعدد من الجهات التي كانت في الصفوف الأمامية لانتقاد تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب، رغم أن التحضيرات حينها كانت تسير بوتيرة واضحة المعالم، وجل الفنادق وملاعب التدريبات ووسائل النقل جاهزة قبل تاريخ البطولة.
اليوم، ومع وجود مؤشرات حقيقية على تأخر كبير قد يهدد نسخة 2027، يغيب نفس الصوت النقدي، وكأن المعايير تطبق بميزانين مختلفين.
الواضح أن الوقت لم يعد في صالح الدول الثلاث، وأن منسوب القلق مرشح للارتفاع كلما اقترب موعد البطولة، لكن "الكاف" تحاول إنقاذ البطولة التي تم تعديل موعدها في مناسبتين سابقتين لمنح الثلاثي فرصة إنهاء الأشغال.
وبين خطاب الطمأنة وواقع الأوراش المفتوحة، تبقى الحقيقة واحدة، وهي أن تنظيم نسخة بثلاث دول ليس مجرد شعار، بل اختبارا حقيقيا لقدرة القارة على تنسيق جهودها، واحترام التزاماتها، وتقديم صورة تليق بكرة القدم الإفريقية.