تسود حالة من التوتر والاحتقان المتصاعد داخل أروقة محاكم مدينة فاس، في ظل تصاعد غضب منتسبي هيئة كتابة الضبط بسبب الخصاص الذي يوصف بالمهول في الموارد البشرية، وما يترتب عنه من ضغط متزايد على موظفي هذا القطاع، الأمر الذي دفع فعاليات نقابية إلى دق ناقوس الخطر والإعلان عن تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية لمدة ساعة واحدة، يوم الثلاثاء المقبل.
وقال المكتب المحلي للنقابة الديمقراطية للعدل إنه عقد، يوم الجمعة 24 أبريل 2026، اجتماعه العادي، والذي خُصص لتقييم الأوضاع المهنية المتأزمة التي تعيشها هيئة كتابة الضبط، والوقوف على حجم الاختلالات والتراجعات التي باتت تستهدف أدوارها واختصاصاتها بشكل مباشر.
وأوضح المكتب المحلي، في بلاغ اطلع عليه موقع "تيلكيل عربي"، أن محاكم فاس تعيش وضعا خطيرا وغير مسبوق، نتيجة الخصاص البنيوي الحاد في الموارد البشرية، والذي تفاقم بشكل كبير بعد حذف المحكمة الابتدائية التجارية والمحكمة الابتدائية الإدارية بمكناس، وما ترتب عن ذلك من تحويل آلاف الملفات إلى محاكم فاس دون أي تعزيز يوازي حجم الضغط المتزايد.
وأضاف البلاغ أن حذف الغرف الاستئنافية بالمحاكم الابتدائية التابعة للدائرة القضائية، وإحالة ملفاتها على محكمة الاستئناف بفاس، ساهم بدوره في إنهاك هيئة كتابة الضبط، وخلق بيئة عمل متوترة ومختلة، إلى جانب ما رافق ذلك من محاولات للمساس باختصاصاتها الأصيلة.
وفي السياق ذاته، استنكر المكتب المحلي الوضع الذي وصفه بـ"الكارثي واللاإنساني" الذي يعيشه موظفو صندوق المحكمة التجارية بفاس، بعد تحميلهم مهام أربعة محاسبين دفعة واحدة، عقب حذف المحكمة الابتدائية التجارية بمكناس، معتبرًا أن هذا الوضع يعكس استهتارًا بسلامة وصحة الموظفين، خاصة مع فرض وتيرة عمل مرهقة تصل إلى الاشتغال المتواصل لساعات طويلة، في ظروف تمس بالكرامة المهنية وتتنافى مع شروط العمل اللائق.
وانتقدت النقابة ما اعتبرته سياسة ممنهجة لإغراق محاكم فاس بعناصر لا تنتمي إلى هيئة كتابة الضبط، من قبيل المتدربين والمتطوعين وأعوان الإنعاش، وتكليفهم بمهام حساسة تدخل ضمن اختصاصات الهيئة، مع تمكين بعضهم من الولوج إلى التطبيقات المعلوماتية عبر القن السري، معتبرة ذلك خرقًا قانونيًا خطيرًا يهدد أمن وسرية المعطيات القضائية.
كما نبه المكتب المحلي إلى النقص الحاد في أعوان المناولة، وما يترتب عنه من اضطراب في تصريف الأشغال وتبادل الملفات بين مختلف الشعب والمصالح، الأمر الذي يزيد من تعقيد سير المرفق القضائي ويضاعف الضغط على موظفي كتابة الضبط.
وجدد البلاغ تحميل وزارة العدل المسؤولية الكاملة عن استمرار تعريض وكلاء الحسابات لمخاطر جسيمة أثناء نقل الأموال، بسبب غياب شروط السلامة والأمان، محذرًا من التداعيات الخطيرة لهذا الإهمال.
وأمام ما وصفه بسياسة الآذان الصماء والتجاهل المستمر للمطالب المشروعة، أعلن المكتب المحلي عن تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية لمدة ساعة واحدة، يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026، على الساعة العاشرة صباحًا، ببهو المحكمة الابتدائية التجارية بفاس، باعتبارها خطوة نضالية أولى، مع التأكيد على أن استمرار الوضع الحالي سيُقابل بتصعيد احتجاجي مفتوح على مختلف الأشكال النضالية المشروعة.
وفي إطار الاستعداد لتخليد عيد العمال فاتح ماي، دعا المكتب المحلي كافة موظفات وموظفي هيئة كتابة الضبط إلى المشاركة المكثفة في التظاهرة العمالية المرتقبة يوم الجمعة المقبل بمدينة مكناس، على الساعة العاشرة صباحًا، تأكيدًا لوحدة الصف وتجسيدًا لروح النضال دفاعًا عن الكرامة والحقوق الاجتماعية، ورفضًا للسياسات الحكومية التي مست بمكتسبات الطبقة العاملة، وعلى رأسها قانون الإضراب.
وأكد المكتب المحلي، في ختام بلاغه، تشبثه بمواصلة كافة الأشكال النضالية المشروعة في إطار النقابة الديمقراطية للعدل، حتى انتزاع الحقوق ووقف ما وصفه بالنزيف المستمر داخل القطاع، مجددًا دعوته إلى توحيد الصفوف والانخراط المسؤول في مختلف المحطات النضالية المقبلة.