قالت الكاتبة المغربية والحائزة على جائزة غونكور لسنة 2016، ليلى سليماني، أن العالم الغربي يُظهر "فضولا قليلا" تجاه الثقافة العربية، معتبرة أن هذا الأمر خطير لأنه يقود إلى “العنصرية والعنف والحروب”.
وقالت سليماني، خلال لقاء مع وسائل الإعلام بمناسبة مشاركتها ضمن برنامج "الكتابة في البرادو" الذي ينظمه المتحف الوطني للبرادو بمدريد:
“ما يثير إحباطي كثيراً هو أن هناك فضولا ضعيفا في الغرب تجاهنا، تجاه الثقافة العربية، وأصولنا وتجاربنا. وهذا أمر خطير، لأنه يؤدي إلى العنصرية والعنف والحرب. ولو كان هناك مزيد من الفضول ربما تغيرت أشياء كثيرة”.
وتطرقت الكاتبة إلى طبيعة العلاقة بين فرنسا وإسبانيا والمغرب، معتبرة أنه كان هناك دائما نوع من القبول بـ"هيمنة" الغرب على المغرب.
وأضافت أن هناك دائما "حدودا" بين العالمين، مشيرة إلى أنها تتحدث البرتغالية والفرنسية والعربية وقليلا من الإسبانية، في حين أن هذه "التماثلية" غير موجودة في الغرب.
وقالت: "بشكل ما، جرى في جنوب العالم قبول شكل من أشكال هيمنة الغرب؛ هيمنة تكنولوجية، وهيمنة اقتصادية، وحتى هيمنة على مستوى القيم. وقد حان وقت تغيير ذلك".
وأضافت مازحة أن الغرب، "شاء أم أبى"، يرتبط بالعرب في مجالات متعددة مثل الثقافة والهندسة المعمارية وحتى اللغة، قائلة: "كلنا أبناء عمومة، وكلنا قادمون من العرب".
واشتهرت سليماني عالميا سنة 2016 بعد فوزها بجائزة غونكور المرموقة عن روايتها الثانية "أغنية هادئة"، كما تُرجمت أعمالها إلى اللغة القشتالية واللغة الفالنسية. وهي ضيفة دورة 2026 من برنامج "الكتابة في البرادو"، الذي يدعو كتابا دوليين لاستلهام مجموعات المتحف وتاريخه في أعمال أدبية جديدة.
اليمين المتطرف “يلعب” بورقة الهوية الأوروبية
وعند سؤالها عن أزمة الهجرة وصعود اليمين المتطرف في أوروبا، خاصة الأحزاب التي تدافع عن مبدأ "الأولوية الوطنية"، مثل حزب الشعب وفوكس في إسبانيا، قالت سليماني إن السياسيين "الشعبويين" يلعبون على وتر الخوف من اختفاء “الهوية الأوروبية”.
وأضافت:
"من السهل القول إن المهاجرين سيعرضون كل شيء للخطر. هؤلاء الشعبويون يستغلون الخوف بشكل كبير، ويلعبون على فكرة أن الهوية الأوروبية ستختفي. وهذا فظيع لأنهم يكذبون".
واستشهدت برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قائلة إنها تتحدث عن الثقافة المسيحية، لكنها قامت في المقابل بتسوية وضعية مليون مهاجر في إيطاليا، لأن الإيطاليين لم يعودوا ينجبون ما يكفي من الأطفال.
وتابعت: "إنها مفارقة. الجميع يعلم جيدا أن أوروبا لا يمكنها أن تعيش كما كانت من دون الهجرة. لذلك سنحتاج إلى رجال ونساء في السياسة قادرين على معالجة قضايا معقدة".
الاستعمار والمتاحف وإعادة القطع المنهوبة
وبعد زيارتها الأولى لمتحف البرادو، أوضحت سليماني أنها اهتمت كثيرا بفناني العصر الذهبي الإسباني، وبفكرة "الإمبريالية الأولى"، وكذلك بـ"الاستعمار الإيبيري"، إضافة إلى المكانة التي يحتلها الجسد في أعمال فنانين مثل فيلاثكيث وزورباران.
ورغم إشادتها بالنقاش الحالي حول "تفكيك الاستعمار" داخل المتاحف، شددت على أن القطع الفنية المنهوبة يجب أن تُعاد إلى بلدانها الأصلية.
وقالت: "من المهم إعادة تلك الأعمال. هناك بعد سياسي في هذا النقاش، لكنني لن أكون ساذجة، فعملية الإرجاع صعبة جدا، لأنها تقتضي أولا الاعتراف بأنها سُرقت".
وأضافت أن عرض هذه الأعمال في أماكن خارج موطنها الأصلي قد يكون مهما أيضا، لأنه يتيح لها الحوار مع فنون أخرى، معتبرة أن وجود أعمال إفريقية داخل متحف البرادو يمنح رؤية مختلفة.