فاجعة انهيار عمارتين بفاس.. تأجيل الاستنطاق التفصيلي لـ 19 متهما إلى يونيو المقبل

كمال شغوري

مثل، صباح اليوم الثلاثاء، أمام قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بفاس، ثمانية متهمين في حالة اعتقال، و11 آخرين في حالة سراح، من بينهم رئيس مقاطعة زواغة الاستقلالي إسماعيل الجاي ونائبه التجمعي عبدالله الهادف، وذلك على خلفية فاجعة انهيار عمارتين بتجزئة "المستقبل" بحي المسيرة، التي أودت بحياة 22 شخصا وأصابت 16 آخرين خلال شهر دجنبر الماضي.

وقرر قاضي التحقيق تأجيل جلسة الاستنطاق التفصيلي للمتهمين إلى شهر يونيو المقبل، محددا يوم 22 منه موعدا للشروع في استنطاقهم تفصيليا حول التهم الموجهة إليهم.

وكان قاضي التحقيق بالغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بفاس قد قرر، خلال شهر أبريل الماضي، متابعة ثمانية متهمين في حالة اعتقال على خلفية الفاجعة ذاتها، وذلك في إطار التحقيق الذي أمرت به النيابة العامة لدى المحكمة نفسها.

وضمت لائحة المتابعين، التي حصل عليها موقع “تيلكيل عربي” حينها، أعوان سلطة وموظفين جماعيين ومقاولين، ويتعلق الأمر بكل من محمد بدوي وعزوز لغدر، المالكين الأصليين للعمارتين المنهارتين، وعبد المجيد محتال، الموظف الجماعي بمصلحة المصادقة على الإمضاء، وتوفيق الناجي، الموظف الجماعي الذي يشغل مهمة ضابط للحالة المدنية.

كما شملت اللائحة كلاً من أحمد غنمات ونور الدين بويبران، وهما عونا سلطة برتبة “شيخ”، إضافة إلى نور الدين الراوي، وهو مقاول ووسيط عقاري ينشط بمقاطعة زواغة، حيث تقرر إيداعهم السجن المحلي بوركايز.

وفي المقابل، قرر قاضي التحقيق متابعة 11 شخصا في حالة سراح، من بينهم رئيس مقاطعة زواغة، الاستقلالي إسماعيل الجاي، ونائباه عبد الله الهادف عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والخمار ساموح عن حزب الأصالة والمعاصرة، فضلاً عن أعوان سلطة وكتاب عموميين ومهندسين.

وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قد أفاد، في بلاغ عممه على وسائل الإعلام، بأن الأبحاث التقنية والقضائية أفضت إلى متابعة 21 شخصاً، مع إيداع ثمانية منهم السجن، ومواصلة التحقيق مع باقي المتهمين في حالة سراح.

وأوضح البلاغ أن التحقيقات، المبنية على المعاينات الميدانية وتقارير الخبرة التقنية، كشفت عن وجود خروقات خطيرة في عملية البناء، من بينها تشييد طوابق إضافية دون تراخيص قانونية، واستعمال مواد بناء مستعملة، فضلاً عن تفويت حق الهواء بطرق غير مشروعة.

كما أظهرت الأبحاث تحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، وتسليم شواهد السكن دون احترام القوانين الجاري بها العمل، وهو ما يعكس، وفق البلاغ، اختلالات جسيمة في تدبير قطاع التعمير.

وبناءً على هذه المعطيات، تقدمت النيابة العامة بملتمس إلى قاضي التحقيق لفتح تحقيق إعدادي في مواجهة المعنيين بالأمر، للاشتباه في تورطهم في جرائم ثقيلة، من بينها التسبب في القتل والجرح غير العمديين، والرشوة، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، وتسليم شواهد إدارية دون وجه حق.

وأكدت النيابة العامة أنها ستواصل تتبع هذا الملف عن كثب، مع الحرص على التطبيق السليم للقانون، وإطلاع الرأي العام على مختلف مستجدات هذه القضية، التي أعادت إلى الواجهة إشكالية البناء غير القانوني ومسؤوليات المتدخلين في قطاع التعمير.