في سياق النقاش المتجدد حول القدرات التخزينية للمحروقات بالمغرب ومستقبل استغلال البنيات التابعة لشركة "سامير" في طور التصفية القضائية، عاد موضوع الخزانات والطاقة التكريرية إلى الواجهة، في ظل تباين المعطيات المقدمة بشأن وضعية هذه المنشأة الاستراتيجية وحجم الاستفادة منها على المستوى الوطني.
وفي هذا الإطار، برزت تساؤلات حول مدى استغلال البنية التخزينية المتوفرة وإمكانية إعادة توظيفها بشكل أمثل لتعزيز الأمن الطاقي للبلاد.
وفي هذا الصدد، أزاح الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، الستار عن المعطيات المرتبطة من جديد بعودة وزيرة الانتقال الطاقي في البرلمان للحديث عن القدرات التخزينية واستغلال خزانات "سامير" في طور التصفية القضائية، معتبرا أنه من الضروري تصويب وتدقيق عدد من النقاط.
وأوضح في هذا السياق أنه إلى حدود الساعة، ما تزال الطاقة التكريرية والتخزينية لشركة "سامير" معطلة، بسبب غياب الإرادة السياسية لإعادة إحياء النشاط الطبيعي للمصفاة، مشيرا إلى أنه بعد تخلي الدولة عن التخزين سنة 2020، لا يتم حاليا استغلال سوى خزان واحد من طرف فاعل واحد بشكل حصري، بسعة 80 ألف متر مكعب وليس 800 ألف كما تم تداوله في البرلمان، وهو ما لا يتجاوز 4 بالمائة من السعة الإجمالية للمصفاة المقدرة بحوالي 2 مليون متر مكعب، والقادرة على تغطية 67 بالمائة من الحاجيات الوطنية من المواد البترولية.
وكشف اليماني أن المخزون الوطني من المواد النفطية لا يقاس بالقدرات التخزينية المتمثلة في الصهاريج الفارغة، وإنما يقاس بمستوى المخزون الفعلي من المواد النفطية المعبأة فوق التراب الوطني، أي المخزون القابل للاستغلال بشكل مباشر.
وأفاد أنه في ظل ارتفاع الأسعار وتذبذبها، فإن أغلب الفاعلين في قطاع التوزيع لا يلتزمون دائما بملء الخزانات وفق ما ينص عليه القانون القاضي بتوفير 60 يوما من الاستهلاك، مشيرا في المقابل إلى أن شركة "سامير"، وبحكم نشاطها التكريري، كان مخزونها يصل إلى ما لا يقل عن 1.5 مليون طن، أي ما يعادل حوالي 45 يوماً من الاستهلاك.
وخلص اليماني إلى القول إن الاستمرار في السكوت على ما وصفه بـ"القتل المتواصل" لشركة "سامير"، ومحاولة خلط الأوراق وتغليط الرأي العام، حتى من داخل قبة البرلمان، رغم الاختلالات الكبيرة التي يعرفها السوق الوطنية، لا يمكن تفسيره سوى بما اعتبره تماهيا مستمرا بين الحكومة وفاعلين محتكرين للسوق، بهدف إضعاف الصناعات الوطنية، ورهن المغرب للخارج في تأمين حاجياته الأساسية، بما يكرس الهشاشة داخل المنظومة الطاقية الوطنية.