كشفت وكالة "أوروبا سور" الإسبانية أن القضاء الإسباني وسّع تحقيقاته في ملف ما يعرف بـ"أنفاق الحشيش" بين المغرب وسبتة المحتلة، بعدما تولت المحكمة الوطنية الإسبانية التحقيق في شبكة يشتبه في وقوف رجل أعمال مغربي خلفها، ويتعلق الأمر بمصطفى الشعيري بروزي، المنحدر من مدينة الفنيدق.
ووفق المعطيات التي أوردتها الوكالة، فإن المشتبه فيه، البالغ من العمر 45 سنة، يقدم نفسه كرجل أعمال ينشط في القطاع الفندقي، غير أن المحققين الإسبان يعتبرونه العقل المدبر لشبكة متخصصة في تهريب كميات كبيرة من الحشيش عبر أنفاق سرية تحت الأرض تربط بين التراب المغربي ومدينة سبتة المحتلة.
وبحسب التحقيقات الجارية، فإن هذه الأنفاق كانت تُستعمل لنقل أطنان من المخدرات بشكل منتظم نحو سبتة، قبل إعادة توزيعها داخل التراب الإسباني، في إطار شبكة وصفتها السلطات الإسبانية بـ"عالية التنظيم".
وأشارت الصحيفة إلى أن قاضي المحكمة الوطنية الإسبانية، أنطونيو بينيا، يتولى حالياً الإشراف على التحقيق، بعدما تم ربط اسم المشتبه فيه بشبكة تمتد بين سبتة والجزيرة الخضراء ومدن إسبانية أخرى، إضافة إلى ارتباطات لوجستية داخل المغرب.
كما تحدث المصدر ذاته عن اجتماعات كان يعقدها المشتبه فيه في كل من الجزيرة الخضراء وسبتة مع وسطاء مكلفين بتنسيق عمليات نقل المخدرات وتدبير العائدات المالية، مشيراً إلى أن التحقيقات كشفت أيضا صلات بين بعض الموقوفين وشخصيات معروفة في عالم الاتجار الدولي بالمخدرات.
وتتهم السلطات الإسبانية المشتبه فيه بالإشراف على بناء نفقين سريين انطلاقا من الفنيدق نحو مستودعات بمنطقة "تراخال" بسبتة المحتلة، في ما وُصف بـ"بنية تحتية احترافية" لتأمين تدفق المخدرات نحو أوروبا.
وفي هذا السياق، ذكر المصدر ذاته أن السلطات الإسبانية سبق أن وجهت طلبات تعاون قضائي إلى المغرب من أجل توضيح معطيات مرتبطة بالأنفاق ومساراتها، غير أنها تقول إنها لم تتوصل برد رسمي بشأن بعض الإنابات القضائية المرتبطة بالملف.
وكشفت التحقيقات، بحسب المصدر نفسه، أن الشرطة الإسبانية حجزت، بين أبريل 2025 وفبراير 2026، أكثر من 18 طناً من الحشيش مرتبطة بالشبكة نفسها، من بينها شحنة ضخمة تزن حوالي 15 طنا جرى ضبطها داخل شاحنة قادمة من الناظور.
كما أسفرت العمليات الأمنية المرتبطة بالقضية عن توقيف 12 شخصا وإيداعهم السجن الاحتياطي، إضافة إلى حجز مئات الآلاف من اليوروهات التي يشتبه في ارتباطها بعائدات الاتجار الدولي بالمخدرات.