أعاد المستشار البرلماني السابق يحيى يحيى ملف العبور نحو مدينة مليلية المحتلة دون تأشيرة إلى واجهة النقاش، بعدما رفع ملتمسا إلى الملك محمد السادس يدعو فيه إلى التدخل لاستئناف العمل بالنظام السابق الذي كان يسمح لساكنة المناطق الحدودية بإقليم الناظور، خصوصا فرخانة، بولوج المدينة دون الحاجة إلى تأشيرة إسبانية.
ويأتي هذا التحرك في وقت يتواصل فيه الجدل حول وضعية المعابر الحدودية مع مليلية، بعد سنوات من تعليق العمل بالنظام الاستثنائي الذي كان معمولا به قبل جائحة كوفيد-19، والذي كان يتيح لسكان المناطق المجاورة التنقل نحو المدينة المحتلة باستعمال جواز السفر فقط.
وبرر يحيى يحيى هذا الطلب بما وصفه بالانعكاسات الاجتماعية والإنسانية لاستمرار فرض التأشيرة، معتبرا أن عددا من الأسر في الناظور والمناطق الحدودية باتت تعاني من صعوبة التواصل مع أقاربها المقيمين في مليلية، في ظل تعقيدات الحصول على التأشيرة الإسبانية.
وأشار، في الملتمس، إلى أن الروابط العائلية والتاريخية بين ساكنة المنطقة والمدينة المحتلة جعلت من حرية التنقل قضية ذات بعد اجتماعي وإنساني، خاصة خلال المناسبات الدينية والعائلية التي تشهد عادة تنقلا مكثفا بين الجانبين.
وربط البرلماني السابق هذا المطلب بالتحسن الذي شهدته العلاقات المغربية الإسبانية منذ سنة 2022، معتبرا أن إعادة تفعيل هذا النظام يمكن أن تندرج ضمن مناخ الشراكة الثنائية المتجددة بين الرباط ومدريد، دون أن يمس ذلك بالمواقف السيادية للمملكة.
كما استحضر التحولات الاقتصادية التي تعرفها المنطقة الشرقية، وعلى رأسها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، معتبرا أن تحسين شروط تنقل الساكنة المحلية يجب أن يكون جزءا من الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة.
ويتزامن هذا التحرك مع تأسيس "اللجنة التحضيرية للترافع عن قضايا ساكنة فرخانة"، وهي مبادرة محلية تهدف إلى توحيد الجهود للدفاع عن عدد من الملفات المرتبطة بالوضع الحدودي، وفي مقدمتها ملف العبور نحو مليلية.
ويعيد هذا المستجد إلى الواجهة واحدا من أكثر الملفات حساسية في شمال المملكة، في ظل استمرار التغييرات التي مست نظام التنقل والتبادل عبر المعابر الحدودية مع المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.