الجيش الإسباني يوسع منشأة عسكرية تاريخية أُنشئت للتحضير لحرب مع المغرب

منير أبو المعالي

شرع الجيش الإسباني في اتخاذ أولى الخطوات لتوسعة منشأة عسكرية استراتيجية جنوب إسبانيا، عبر إطلاق مسطرة تقنية تمهّد لبناء مستودعات جديدة للذخيرة داخل ميدان المناورات والرماية "ألفاريز دي سوتومايور" بمنطقة فياتور التابعة لإقليم ألميريا، وهي قاعدة ذات جذور تاريخية مرتبطة مباشرة بالحرب الاستعمارية الإسبانية في شمال المغرب.

وأفادت معطيات نشرتها وسائل إعلام إسبانية متخصصة في الشؤون الدفاعية بأن وزارة الدفاع الإسبانية طرحت طلب عروض لإنجاز الدراسات التقنية الأولية الخاصة بالمشروع، بميزانية تبلغ 18 ألف يورو، تشمل الرفع الطبوغرافي وإعداد التصور العمراني للمستودعات الجديدة، في خطوة تسبق إطلاق صفقة البناء الفعلي.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الشركة التي ستفوز بالصفقة ستكون مطالبة، خلال فترة تتراوح بين 90 و120 يوما، بتقييم ملاءمة الأرض ووضع تصميم متكامل للموقع يشمل توزيع المنشآت، وطرق تنقل المركبات الثقيلة، والمسارات الآمنة للمشاة، وأنظمة الحماية والتسييج.

كما يتضمن المشروع تحديث البنية التحتية التقنية للمنشأة، عبر ربط المستودعات الجديدة بالشبكة الكهربائية المركزية للقاعدة، مع دراسة إدماج مصادر طاقة متجددة، إلى جانب تجهيز شبكات الصرف الصحي وأنظمة الاتصالات ومكافحة الحرائق.

وتكتسي هذه القاعدة العسكرية أهمية خاصة في التاريخ العسكري الإسباني، إذ تعود فكرتها إلى سنة 1911 عندما اقترح الجنرال الإسباني فرناندو ألفاريز دي سوتومايور إنشاء معسكر في ألميريا بسبب تشابه ظروفها المناخية والجغرافية مع شمال المغرب، بهدف تدريب وتأهيل الجنود الإسبان قبل إرسالهم إلى الحرب في المغرب خلال الحقبة الاستعمارية.

ودُشنت المنشأة رسميا سنة 1924، لتتحول لاحقا إلى واحدة من أكبر القواعد العسكرية الإسبانية، حيث تضم حاليًا مقر لواء "الملك ألفونسو الثالث عشر" التابع للفيلق الإسباني "لا ليخيون"، وتتوفر على قدرة استيعابية تتجاوز 5 آلاف عسكري.

وتضم القاعدة مرافق تدريب متقدمة، من بينها فضاءات لمحاكاة القتال الحضري، وميادين للرماية، ومنشأة للتدريب على القتال تحت الأرض أُنشئت سنة 2018، كما تستضيف بانتظام تدريبات مشتركة مع وحدات من حلف شمال الأطلسي.