المغرب يفاوض شركة تركية لاقتناء مركبات قتالية مسيّرة مزودة بصواريخ مضادة للدروع

منير أبو المعالي

يواصل المغرب تعزيز قدراته العسكرية عبر التوجه نحو أنظمة الحرب غير المأهولة، بعدما كشفت تقارير متخصصة أن القوات المسلحة الملكية تجري مفاوضات مع شركة "هافيلسان"  التركية لاقتناء المركبة البرية المسيّرة "باركان 3"، وهي منصة قتالية ذاتية مزودة بمحطة أسلحة يتم التحكم فيها عن بعد، ويمكن تزويدها بصواريخ مضادة للدبابات.

وبحسب المعطيات المتداولة، تأتي هذه المفاوضات في سياق تسارع التعاون العسكري بين الرباط وأنقرة، بعد شراكات سابقة في مجال الطائرات المسيّرة، بما يعكس توجها مغربيا متواصلا نحو تحديث الترسانة الدفاعية باعتماد تقنيات الحرب الذكية والأنظمة غير المأهولة.

وتعد "باركان 3" أحدث نسخة من عائلة المركبات البرية المسيّرة التي طورتها الشركة التركية، وقد جرى الكشف عنها خلال معرض الصناعات الدفاعية "ساها إكسبو 2026" بإسطنبول. وتتميز هذه المنصة بقدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع، والمراقبة، والدعم القتالي، وحتى الاشتباك المباشر، مع تقليص المخاطر التي يتعرض لها العنصر البشري في الميدان.

وتزن المركبة نحو طن واحد، ويمكنها بلوغ سرعة تصل إلى 25 كيلومترا في الساعة، مع قدرة تشغيل متواصل تصل إلى خمس ساعات تحت الحمولة الكاملة. كما تعتمد على تصميم مرن يسمح بتكييفها مع مهام مختلفة، سواء للاستطلاع أو للعمليات الهجومية.

ومن الناحية التقنية، تضم المركبة كاميرات أمامية، وحساسات موجهة نحو الأرض، وأنظمة رادار ومستشعرات "ليدار"، بما يسمح لها بالتحرك الذاتي حتى في البيئات المعقدة، فضلًا عن تجهيزها بأنظمة اتصالات مقاومة للتشويش الإلكتروني، مع إمكانية العمل حتى في حال تعطيل أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية.

كما يمكن تزويدها بأسلحة متنوعة، بينها رشاشات ثقيلة من عيار 12.7 ملم أو صواريخ موجهة مضادة للدروع من طراز "كاراوك"، ما يمنحها قدرات هجومية تتجاوز أدوار الدعم التقليدي.

ومن أبرز خصائص هذا النظام قدرته على العمل ضمن تشكيلات جماعية من المركبات المسيّرة، أو ما يعرف بـ"أسراب قتالية"، مع تنسيق مباشر مع الطائرات بدون طيار، في إطار مفهوم عسكري جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتبادل البيانات وتحليلها ميدانيًا في الزمن الحقيقي.

إدخال هذا النوع من الأنظمة إلى الخدمة من شأنه أن يمنح المغرب قدرات إضافية في مراقبة الحدود والتعامل مع التهديدات غير التقليدية، خاصة في البيئات المعقدة التي تتطلب سرعة استجابة وتقليص المخاطر البشرية، في وقت يشهد فيه سباق التسلح التكنولوجي في المنطقة تصاعدا ملحوظا.