الكتابة والإخراج في زمن التحولات.. ندوة دولية بـ"ليزاداك" تعيد مساءلة المسرح المعاصر

خديجة قدوري

يحتضن المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، يومي 14 و15 ماي الجاري، بمسرح "ليزاداك" بمدينة الرباط، ندوة دولية تحت عنوان "الكتابة والفنون والثقافة والمؤتمرات والبيداغوجيا"، في إطار انفتاح المؤسسة على النقاشات الفكرية والفنية المرتبطة بالكتابة الدرامية وتحولات الفنون والثقافة المعاصرة.

ويجمع هذا المشروع العلمي والأكاديمي باحثين وكتابا دراميين ومخرجين وأكاديميين وفنانين من المغرب والعراق وتونس والسويد والكونغو، في أفق تعزيز الحوار الأكاديمي وتبادل التجارب بين الباحثين والممارسين في مجالات الفنون والثقافة.

نحو مسرح جديد.. "ليزاداك" يفتح النقاش حول الفن والثقافة والبيداغوجيا

وفي هذا الصدد، قالت لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، "إنها لحظة مؤثرة بالنسبة إلي أن نلتقي في هذا الموعد العلمي المهم، الذي نريد أن نجعل منه لقاء دوليا وسنويا قارا، نهدف من خلاله إلى ترسيخ مكانة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي باعتباره فضاء للبحث والتفكير في مختلف القضايا الراهنة للمسرح وفنون العرض، واستشراف مستقبل مسرحي يليق بنا وبطموحاتنا".

وأوضحت، في كلمة ألقتها، أن موضوع الندوة يرتبط ارتباطا مباشرا بمسلكي الماستر المزمع افتتاحهما في بداية الموسم الجامعي المقبل الأول مخصص لـ «الكتابة المسرحية»، والثاني لـ «الإخراج المسرحي».

واستطردت قائلة إن مادة هذه الندوة وموضوعها يتقاطعان بشكل مباشر مع هذه الإضافة الأكاديمية المرتقبة، كما أن محور هذه الدورة والمشاركين فيها، وعناوين مداخلاتهم، قد حددت وفق معايير علمية واضحة، وبما ينسجم مع تطلعات المعهد الإصلاحية للمرحلة المقبلة. متمنية لأشغال هذه الندوة كامل النجاح والتوفيق وأن تشكل محطة علمية وثقافية مثمرة، تفتح آفاقا جديدة للتفكير والتعاون وتبادل الخبرات.

من الرقابة إلى الذكاء الاصطناعي.. ندوة "ليزاداك" تستشرف مستقبل المسرح

وفي سياق متصل، كشف عصام اليوسفي، منسق الكتابة المسرحية، أن المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي يطمح، من خلال تنظيم هذه الندوة ذات الطابع الأكاديمي، إلى المساهمة بشكل ملموس وفعال في تطوير وتوسيع ميدان «البحث والإبداع» ولا سيما في مجال فنون العرض... مبرزا أن هذه المبادرة تأتي كاستجابة عملية لحاجة وانتظار المهنيين وأيضا ضرورة يفرضها البحث العلمي في السياق المغربي.

وأوضح اليوسفي أن فكرة هذه الندوة كانت مرتبطة ببلورة المشروع البيداغوجي للمعهد، وتحديدا إحداث ماستر الكتابة المسرحية وماستر الإخراج المسرحي، لكن تدريجيا اتسع نطاق التفكير لينفتح ويشمل تساؤلات أخرى تمس جوانب متنوعة تتقاطع فيها هاتان الممارستان... رغم أن هذا الاختيار يندرج ضمن مجال واسع وشامل، إلا أن مقاربة جميع المواضيع والإشكاليات المقترحة ركزت بشكل خاص على عمل الفنان المبدع ومنهجيته في علاقته بمهنته وبالعالم.

 وأبرز في معرض حديثه، أن العنوان المختار لهذا اللقاء الأكاديمي: "الكتابة والإخراج: روابط، تحولات وبيداغوجيا" يسعى إلى طرح هذه التساؤلات المتنوعة وإبراز آفاق تتقاطع وتتردد أصداؤها بشكل مترابط ومتداخل. كما بدا، يقول المتحدث، من الأنسب، على مستوى تركيبة الجلسات وصياغتها، الجمع بين التفكير في الكتابة والتفكير في الإخراج.

وأفاد أن البرمجة المسطرة من طرف اللجنة العلمية تتمحور حول خمسة محاور كبرى، يُعالج كل محور منها في جلسة عبر مداخلات متنوعة وموحدة في نفس الآن. وأبرز أنه سيتوقف في هذه الكلمة التقديمية لبرنامج الندوة بشكل خاص عند شق الكتابة المسرحية، مشيرا إلى أن الجلسة الأولى مخصصة للحديث عن هوية الكاتب الدرامي ووضعه ووظائفه، مع مجموعة من الأسئلة الموجهة : من يكتب ؟ لماذا وكيف؟ وكذلك حول طبيعة العلاقة بين الكاتب والمخرج: ما هي الحدود والروابط بين من يكتب ومن يخرج ؟ كما نتساءل عن وضع ودور «الدراما تورج»: مساهمته العملية في العرض وعلاقته بالمؤسسات والفرق المسرحية.

وفيما يتعلق بالجلسة الثانية، كشف أن التفكير فيها سينصب على سؤال الجنس الدرامي والإلهام والابتكار. عندما يستعير المسرح من السرد الأدبي أو السينما أو اللوحة التشكيلية، ما هي التقاطعات والتأثيرات الممكنة؟ حينما تسبق الخشبة الكتابة، ما هو الانتقال والمسار الممكن؟ وعندما تتفكك «الحكاية» وتتجزأ، كيف يعاد بناء وتجديد السرد الدرامي؟

أما عن الجلسة الثالثة، فقد أوضح أنها تتعلق بكتابات الواقع بوصفها مرآة اجتماعية، ورؤية للعالم وفكرة المواطنة، وكشف أن من بين المواضيع التي ستتم مقاربتها، المسرح الوثائقي، الأرشيف، الشهادات والوقائع الحقيقية كمادة للكتابة الدرامية. وأيضا السياق الاجتماعي والشرط السياسي لفعل الكتابة، من الرقابة إلى الرقابة الذاتية... ثم التعبير الفني الدرامي وفضاء وأصوات الهامش.

وخصصت الجلسة الرابعة للذكاء الاصطناعي والرقمي وتأثيراتهما على الكتابة المسرحية. انطلاقا من سؤال: من هل يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الدراما اليوم؟ ما نوع الروابط بين «الحكاية» وشبكات التواصل الاجتماعي، وأيضا بين الكتابة والوسائط المتعددة، ثم بين السرد والشفرة المعلوماتية. المحور الأخير يسائل التكوين والبيداغوجيا في مجال الكتابة الدرامية. سيما أن تدريس الكتابة المسرحية يعني مساءلة المدرسة والمناهج ونظام الدراسة، كما يعني مساءلة مقاربات ما وطرق التعلم والتلقين، وأيضا التفكير في العلاقة بين التكوين الأكاديمي وسوق المهنة.

للإشارة، يتضمن برنامج الندوة، على مدى يومين، عددا من الأنشطة العلمية والتنظيمية، من بينها جلسات حول الكتابة الدرامية والدراسات المسرحية، وورشات للتكوين والبحث في قضايا الفن والثقافة، إلى جانب محاور مرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي وتأثيرهما على الكتابة والممارسات الفنية المعاصرة.

كما يشمل البرنامج لقاءات أكاديمية وتكوينية تهتم بالكتابة الدرامية والدراسات الفنية، إضافة إلى مقاربات جديدة للتجريب الفني والبيداغوجيا المعاصرة في مجالات الفنون.

وتندرج هذه الندوة ضمن الأنشطة العلمية والثقافية التي تسعى من خلالها المؤسسة إلى تعزيز البحث الأكاديمي والانفتاح على التجارب الدولية، إلى جانب تشجيع النقاش حول الفنون الأدائية وقضايا التكوين والبيداغوجيا والدراسات الثقافية. ويستهدف هذا الحدث طلبة وباحثين ومهنيي فنون العرض، فضلا عن المهتمين بمجالات الثقافة والفنون.