أثار حذف عزيز غالي، الحقوقي والمعتقل السابق من السلطات الإسرائيلية على خلفية مشاركته في أسطول الصمود لكسر الحصار على غزة، حساباته من مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الانتقادات والتساؤلات، بعدما اعتبر عدد من المعلقين أن الخطوة تعكس ارتباكا في التعامل مع الجدل الذي أثارته المنشورات المنسوبة إليه، فيما ذهب آخرون إلى اعتبار استجابته لطلب حذف بعض التدوينات مؤشرا على أن موقعه داخل الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان بات أقوى من المواقف والمبادئ التي كان يعبر عنها سابقا.
وفي هذا السياق، أكدت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في رد لها على طلب توضيحات لـ"تيلكيل عربي"، أنها طلبت بالفعل من عزيز غالي، نائب رئيسها، حذف بعض المنشورات من صفحته على "فيسبوك"، معتبرة أنها "مخالفة لقيم" المنظمة.
وقال رافاييل لوبوخين، مسؤول المكتب التحريري والعلاقات مع الصحافة في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن "الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان طلبت بالفعل من غالي حذف بعض المنشورات من صفحته على "فيسبوك"، لكونها مخالفة لقيم منظمتنا".
وأضاف لوبوخين أن "غالي أكد لنا أن هذه المنشورات لا تعكس آراءه الحالية، كما أكد لنا أيضا أنه لن يعبر بعد الآن، بشكل علني، عن آراء مخالفة لولاية الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان"، موضحا أن المنظمة طلبت حذف كل منشور يتعارض مع قيم ومواقف الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، والمتمثلة في الدفاع غير العنيف والكوني عن حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.
وتابع أن الفيدرالية تدعم، منذ سنة 1922، جميع ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، وجميع المدافعات والمدافعين عن هذه الحقوق، في مختلف أنحاء العالم، أيا كانت أصولهم أو معتقداتهم، كما أنها تشدد على أن احترام حقوق الإنسان وضمان عدالة منصفة يشكلان أفضل وسيلة لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط وفي غيره من المناطق.
وأوضح المسؤول ذاته أن "هيئات الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان أحيل عليها الموضوع، طبقا للنظام الأساسي للجمعية ومدونة السلوك، التي تطبق على موظفي الفيدرالية، وكذلك على منتخبيها المتطوعين، وهم 15 نائبا للرئيس، و4 أمناء عامين، وأمين مال، ورئيس".
وكانت مجلة "Le Point" الفرنسية قد نشرت أن غالي "يظهر على شبكات التواصل الاجتماعي مؤيدا لحزب الله وحماس، مما يضع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في موقف محرج".
وكتبت المجلة الفرنسية، في مستهل مقالها، أن عزيز غالي "كان قد طلب منه تنظيف حساباته على الشبكات الاجتماعية، لكنه نسي قليلا من الغبار في الزوايا"، في إشارة إلى منشورات وصور قالت إنها ظلت ظاهرة على حساباته.
وبعد نشر المقال، اتسع الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول أخبار عن حذف غالي حساباته على منصات التواصل الاجتماعي وذهبت بعض التعليقات إلى اعتبار حذف الحسابات، أو الاستجابة لطلب حذف المنشورات، تراجعا عن مواقف سابقة تحت ضغط المنصب الجديد داخل منظمة حقوقية دولية، فيما انتقد معلقون ما اعتبروه دليلا على أن "المنصب أقوى من المبادئ".
كما ركزت بعض الانتقادات على أن غالي، الذي عرف سابقا بمواقف قوية في عدد من القضايا، اختار حذف آثاره الرقمية بدل تقديم توضيح مباشر للرأي العام، بينما اعتبرت تعليقات أخرى أن حذف الحسابات لا يلغي مضمون المنشورات السابقة.
وفي المقابل، لم يتسن لـ"تيلكيل عربي" الحصول على رد من عزيز غالي، بعدما حاول التواصل معه عبر رقم هاتفه غير أن شخصا آخر أجاب، مؤكدا أن الرقم أصبح بحوزته حديثا، بما يفيد أن غالي غير رقم هاتفه، كما أن حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد متاحة.
وإزاء تعذر التواصل المباشر معه، وجه "تيلكيل عربي" طلبا إلى الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان قصد إحالة طلب تصريح منه.
يذكر أن غالي انتخب نائبا لرئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، ومقرها في باريس، خلال مؤتمر بوغوتا بكولومبيا، في أكتوبر 2025.