حرب الرعاة داخل الـ"كاف".. هل تدفع الكرة المغربية ثمن الصراع التجاري؟

إدريس التزارني

تعيش كرة القدم الإفريقية، ومعها الكرة المغربية، على وقع صراع خفي بين العلامات التجارية وشركات الرعاية، في مشهد باتت تنعكس تفاصيله بشكل واضح داخل الملاعب القارية، سواء خلال منافسات كأس الأمم الإفريقية أو مباريات عصبة الأبطال الإفريقية وكأس الكونفدرالية.

وفي قلب هذا الجدل، يبرز اسم شركة المراهنات الروسية 1xBet، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز الشركاء التجاريين للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

وخلال عدد من المباريات القارية الأخيرة، بدا الحضور الإشهاري للشركة لافتا بشكل كبير، سواء في نهائي كأس الأمم الإفريقية أو خلال مباريات أندية مغربية، من بينها الجيش الملكي في ذهاب نهائي عصبة الأبطال ببريتوريا، حيث ظهرت اللوحات الإشهارية الخاصة بالشركة في مواقع استراتيجية ومدروسة بعناية قرب المرمى ومحيط أرضية الملعب، بشكل يفوق أحيانا ما يتم تسجيله في بطولات أخرى خارج القارة.

يرتبط هذا الحضور بالعقد التجاري الذي وقعته الشركة الروسية مع "الكاف" منذ سنة 2019، والذي منحها مكانة الشريك الرسمي لعدد من أبرز المسابقات القارية، من بينها كأس الأمم الإفريقية، ودوري أبطال إفريقيا، وكأس السوبر الإفريقي.

وبموجب هذا الاتفاق، يلتزم الاتحاد الإفريقي بالترويج للعلامة التجارية للشركة داخل الملاعب، وعلى اللوحات الإشهارية، وأثناء الأنشطة الرسمية المختلفة المرتبطة بمسابقاته.

غير أن هذا العقد لم يمر في هدوء داخل دواليب الكرة الإفريقية، إذ كان من بين الملفات التي فجرت انقساما حادا داخل المكتب التنفيذي ل"الكاف" خلال فترة رئاسة أحمد أحمد.

ففي سنة 2019، أعلن الليبيري موسى بيليتي استقالته من لجنة الطوارئ ب"الكاف"، مهاجما طريقة تدبير أحمد أحمد للاتحاد، ومعتبرا أن توقيع عقد الرعاية مع شركة المراهنات تم بشكل انفرادي ودون توافق داخل أجهزة القرار.

وفي المغرب، أخذ الملف منحى مختلفا، بعدما جرى الحد من ظهور العلامة التجارية للشركة داخل المنافسات المحلية، مع إزالة إعلاناتها من قمصان بعض الأندية، من بينها الرجاء الرياضي، إضافة إلى فريق الجمعية السلاوية لكرة السلة، في إطار احترام القوانين المنظمة للإشهار والرهانات الرياضية داخل المملكة.

لكن في المقابل، تواصل الشركة حضورها داخل المسابقات التابعة ل"الكاف"، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول طبيعة التوازنات التجارية داخل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، خاصة في ظل الحديث عن دخول علامات تجارية عالمية أخرى على خط المنافسة للاستحواذ على عقود الرعاية الرياضية الكبرى داخل القارة.

ومن جهة أخرى، بات رئيس "الكاف" باتريس موتسيبي حريصا على الحفاظ على هذا التحالف التجاري، بالنظر إلى ما تمثله عقود الرعاية من دعم مالي مهم للاتحاد الإفريقي، خصوصا بعد الأزمات المالية التي عاشها "الكاف" خلال السنوات الماضية.

وفي خضم هذا الصراع التجاري المتصاعد، تجد الكرة المغربية نفسها وسط معادلة معقدة تجمع بين احترام القوانين المحلية، ومتطلبات الكونفدرالية الإفريقية، وتنافس الشركات العالمية على النفوذ داخل السوق الرياضية الإفريقية، في وقت أصبحت فيه اللوحات الإشهارية وعقود الرعاية جزءا من معركة أكبر تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.