أزاح الميلودي موخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الستار عن العلاقة الوثيقة بين التوترات الاجتماعية والتحولات في السلوك السياسي، موضحا أن الشعور بالظلم الاجتماعي وفقدان الكرامة المهنية يمكن أن يتحول بسرعة إلى غضب جماعي يدفع نحو التعبئة والاحتجاج. وأكد أن التشغيل، من منظور نقابي، لا يقاس فقط بعدد مناصب الشغل، بل بمدى احترامها لكرامة العامل وضمانها للحقوق الاجتماعية والصحية، معتبرا أن "نفخ الأرقام" دون توفير مناصب لائقة يساهم في تعميق الإحباط وفقدان الثقة.
التوترات الاجتماعية كقوة سياسية.. موخاريق يفكك ديناميات الغضب والاحتجاج
في هذا الإطار، أبرز موخاريق، خلال لقاء نظم في إطار زيارة قام بها كل من طلبة ماجستير الدراسات السياسية والدولية وماجستير الدراسات السياسية والمؤسساتية المعمقة، رفقة منسق الماسترين كمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكدال، إلى دار الاتحاد، أن التوترات الاجتماعية وحالات الغضب الجماعي قادرة على إعادة تشكيل السلوك السياسي بشكل سريع،
وأوضح أن الشعور بالظلم الاجتماعي وفقدان الكرامة المهنية يمكن أن يتحول إلى قوة احتجاجية تدفع نحو التعبئة والتغيير، مؤكدا أن التشغيل، من منظور نقابي، لا يقاس فقط بعدد مناصب الشغل، بل بمدى احترامها لكرامة العامل وضمانها للحقوق الاجتماعية والصحية، معتبرا أن "نفخ الأرقام" دون توفير مناصب لائقة يساهم في تعميق الإحباط وفقدان الثقة.

وأضاف الأمين العام، أن هذا الاحتقان الاجتماعي كان من بين العوامل التي غذت حراك 20 فبراير، الذي وصفه بمحطة مفصلية أعادت تشكيل التوازنات السياسية بالمغرب، ودفعت نحو مراجعة الدستور وفتح نقاش واسع حول الحقوق والحريات. كما اعتبر أن تراجع الثقة في السياسات العمومية والحوار الاجتماعي يدفع فئات واسعة إلى الانخراط في الاحتجاج والعمل النقابي، خاصة عندما تشعر بأن حقوقها مهددة أو أن القوانين الجديدة تميل إلى خدمة مصالح "الباطرونا" على حساب الطبقة العاملة.
وشدد المتحدث ذاته على أن الدفاع عن حق الإضراب والحريات النقابية يرتبط بتاريخ طويل من النضال والتضحيات، مؤكدا أن الغضب الاجتماعي لا يبقى مجرد إحساس نفسي، بل يتحول في لحظات معينة إلى قوة قادرة على إعادة توجيه السلوك السياسي والتأثير في القرارات الكبرى للدولة.

من الاستغلال إلى الإضراب العام.. ميلاد الوعي النقابي في المغرب الاستعماري
وانطلاقا من هذا السياق العام المرتبط بديناميات الاحتجاج والتعبئة الاجتماعية، عاد المتدخل ليؤرخ لبدايات تشكل الوعي النقابي داخل الطبقة العاملة المغربية.
أفاد المتحدث أن بدايات الوعي النقابي داخل الطبقة العاملة المغربية ارتبطت بالشعور الجماعي بالاستغلال، والذي شكل منطلقا أساسيا لتشكل الحركة النقابية. وأوضح أن العمال المغاربة كانوا يعيشون أوضاعا صعبة تحت الاستعمار الفرنسي، وهو ما أسهم في خلق وعي جماعي بضرورة التنظيم والدفاع عن الحقوق، مضيفا أن عددا من القيادات النقابية الوطنية لعبت دورا بارزا في تأطير العمال وربط النضال الاجتماعي بالقضية الوطنية.
وفيما يتعلق باغتيال الزعيم النقابي التونسي فرحات حشاد سنة 1952، أوضح أنه شكل حدثا مفصليا داخل الحركة النقابية المغاربية، بالنظر إلى الروابط القوية التي كانت تجمع النقابيين في المغرب وتونس. وأضاف أن هذا الحدث دفع النقابيين المغاربة إلى الدعوة إلى إضراب عام تضامني، باعتباره رسالة سياسية ونضالية ضد الاستعمار الفرنسي وتجسيدا لوحدة نضالات شعوب المغرب العربي.

وأشار المتحدث إلى أن إضراب 8 دجنبر 1952 عرف مشاركة واسعة من مختلف القطاعات المهنية، رغم القمع الشديد الذي مارسته سلطات الحماية الفرنسية. وأكد أن الاستعمار كان يعتمد بشكل كبير على استغلال خيرات المغرب وثرواته، لذلك شكل نجاح هذا الإضراب ضربة قوية للسلطات الفرنسية، كما ساهم في تفنيد الادعاءات التي كانت تروج لرضى المغاربة عن الاستعمار.

وأكد أن هذه المحطة تعتبر من أبرز الأحداث في تاريخ الحركة النقابية المغربية، لأنها كرست ارتباط النضال العمالي بمعركة الاستقلال. كما أبرز أن التضحيات التي قدمها العمال والنقابيون، من اعتقالات وقمع واستشهاد، ساهمت في تقوية المقاومة الوطنية، ومهدت لاحقا لعودة السلطان محمد الخامس وتحقيق الاستقلال، مشددا على ضرورة تخليد هذه الذاكرة النقابية وصونها.