أعلن أكثر من 30 عضوا بحزب العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء وإقليم العيون تقديم استقالة جماعية من الحزب ومن مختلف هياكله التنظيمية، مبررين قرارهم بما وصفوه بـ"الانشقاقات والتصدعات الخطيرة" التي شهدها الحزب خلال السنوات الأخيرة، وبروز ما اعتبروه "كائنات انتخابية انتهازية" متخصصة في "الكولسة الناعمة" و"النضال بالهدايا".
وأوضح المستقيلون، في بلاغ لهم، أنهم قرروا الاستقالة من الحزب ومن هيئاته المركزية والمجالية، إلى جانب الاستقالة الجماعية للكتابة الإقليمية للحزب بالعيون، والكتابة الجهوية للفضاء المغربي للمهنيين، والكتابة الإقليمية للشبيبة.
وأشار البلاغ إلى أن هذه الخطوة جاءت "بعد تفكير ونقاش عميقين"، معتبرين أن الحزب بجهة العيون، وخاصة بإقليم العيون، عرف خلال السنوات الأخيرة "تجاوزات وانزلاقات متكررة" وأن الحزب "أصبح مركزا قليل الاهتمام بهيئاته المجالية بالصحراء".
واتهم أصحاب البلاغ أحد أعضاء الحزب بالعيون بالوقوف وراء ما وصفوه بـ"الاختراقات والاندساسات"، مسجلين أنه "سهل ووسع له كل هذه الاختراقات"، كما تحدثوا عن استغلال حسن نية بعض القياديين المركزيين "وجهلهم بتفاصيل الوضع السياسي الحزبي جهويا ومحليا".
وأوضح المستقيلون أن قرارهم "نهائي ومدروس"، وليس "ردة فعل عابرة"، مشيرين إلى أن ما وصفوه بـ"المجموعة الانتهازية" داخل الحزب لا تحضر سوى لاجتماعات الترشيح أو انتخاب الهيئات الحزبية، في حين "تتغيب عن المحطات النضالية".
كما تحدث البلاغ عن ما وصفه بـ"إقصاء مدروس" طال عددا من الأعضاء خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، موردا، على سبيل المثال، حالة رفيقة الحياوي، التي قال إنها حذفت من لائحة الترشيح رغم احتلالها الرتبة الأولى، قبل تعويضها باسم آخر، معتبرا أن الأمر تكرر أيضا خلال انتخابات سنة 2021.
واعتبر الموقعون على البلاغ أن حزب العدالة والتنمية "لم يعد كما كان"، مضيفين أن "النضال أصبح فيه مبنيا على التملق للمسؤولين"، بدل "الصدع بالحق بلا خوف من لومة لائم".
وفي المقابل، قال نائب الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية بالعيون، سيدي اعلي سالم هبد، إن "كل عضو في حزب العدالة والتنمية حر في أن يقدم استقالته من الحزب"، لكنه اعتبر أن العدد المذكور في رسالة الاستقالة "مبالغ فيه وغير حقيقي".
وأوضح هبد، في تصريح صحافي، أن "الإعلان عن استقالة بعض الهيئات الحزبية الوهمية وغير الموجودة في الواقع أصلا يهدف إلى تضخيم الحدث"، مضيفا أن بعض المستقيلين "تعودوا على مثل هذه الممارسات"، بعدما سبق لهم، وفق تعبيره، أن قدموا استقالاتهم خلال فترة سابقة قبيل الانتخابات "عندما لا تكون نتائج مداولات وقرارات الحزب في مصلحتهم".
وأضاف المتحدث ذاته أن "الغريب في رسالة الاستقالة هي المبررات العجيبة والمختلقة التي سطرها أصحابها، والتي لم يسبق لهم أن أثاروها في أي مناسبة"، مسجلا أن هذه المبررات ظهرت "بعدما لم تتم تزكيتهم".
وأشار نائب الكاتب الإقليمي للحزب بالعيون إلى أن العدالة والتنمية "لن يتأثر بمثل هذه الاستقالات المرتبطة بعدم الترشيح"، لافتا إلى أن "للحزب مناضلين ومناضلات حقيقيين سيستمرون في القيام بواجباتهم وأدوارهم".