دعت المنظمة الديمقراطية للشغل الحكومة إلى التدخل العاجل لإنصاف الشغيلة المغربية، عبر إصدار مرسوم يقضي بتعميم منحة عيد الأضحى وإقرار ما يعرف بـ"الشهر الثالث عشر" لفائدة جميع الموظفين والعمال والمتقاعدين، سواء في القطاع العام أو الخاص، وكذا بالجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، معتبرة أن هذه الخطوة من شأنها ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وتعزيز القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.
وطالبت المنظمة بإصدار مرسوم يلزم مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية بتعميم هذه المنح، سواء من الميزانية العامة أو عبر مؤسسات الأعمال الاجتماعية، وفق معايير عادلة ومنصفة تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات.
وشددت على ضرورة انخراط الاتحاد العام لمقاولات المغرب في هذا التوجه الاجتماعي، عبر تعميم منحة عيد الأضحى لفائدة أجراء القطاع الخاص، بما من شأنه تعزيز السلم الاجتماعي والحفاظ على الاستقرار المهني داخل المقاولات.
وأشارت المنظمة، من خلال بيان توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، إلى أنه لا يمكن الحديث عن "العدالة الاجتماعية" في ظل استمرار تفاوتات قطاعية غير مبررة، موضحة أن بعض المؤسسات العمومية وقطاعات محددة تستفيد من منح ومساعدات بمناسبة الأعياد تتراوح بين 1000 و3000 درهم، في حين تُحرم قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والجماعات الترابية من أي دعم مماثل، رغم خضوع الجميع لنفس المنظومة القانونية والضريبية.
وأضافت أن هذا التمييز القطاعي يكرس الإحساس بالغبن ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه دستوريا، كما يتعارض مع مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية التي ترفعها الدولة كشعار والتزام سياسي ومؤسساتي، كما أن استمرار هذه الفوارق من شأنه أن يعمق الاختلالات الاجتماعية ويزيد من حدة الاحتقان داخل عدد من القطاعات الحيوية.
وفيما يتعلق بالقدرة الشرائية، أوضحت أن الأجور الحالية أصبحت غير قادرة على مواكبة الارتفاع المتزايد لتكاليف المعيشة والالتزامات الاجتماعية المتعددة التي تتحملها الأسر المغربية، خاصة خلال شهر رمضان وعيد الأضحى والعطلة الصيفية والدخول المدرسي.
ولفتت الانتباه إلى أن إقرار منحة عيد الأضحى واعتماد "الشهر الثالث عشر" يشكلان إجراء اجتماعيا واستعجاليا من شأنه التخفيف من الأعباء المالية وتحسين الحد الأدنى من الكرامة المعيشية لفئات واسعة من الأجراء والمتقاعدين، باعتبارهم ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي.
وأكدت المنظمة أن الاستثمار الحقيقي في الرأسمال البشري وتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية للموظفين والعمال يظل المدخل الأساسي للرفع من المردودية وتحسين جودة الخدمات العمومية، معتبرة أن الدولة الاجتماعية ليست مجرد شعار، بل هي سياسات عملية تضمن كرامة المواطن وتعزز التماسك والاستقرار المجتمعي.