واجه عدد من النواب البرلمانيين، من الأغلبية والمعارضة، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بانتقادات واسعة حول وضعية الخدمات الصحية بالعالم القروي والمناطق النائية، مجمعين، من خلال أمثلة استحضروها من أقاليمهم، على أن عددا من المراكز الصحية والمستشفيات الإقليمية لا يزال يعاني نقصا حادا في الأطباء والممرضين والتجهيزات، وأن بعض المؤسسات الصحية تحولت إلى بنايات أو نقط عبور نحو المستشفيات الجهوية والجامعية.
وانصبت تعقيبات النواب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية أمس الاثنين، على ما اعتبروه فجوة بين المجهود المعلن في تأهيل البنايات وتجهيزها، وبين استمرار ضعف الخدمات الصحية الفعلية التي ينتظرها المواطنون، خاصة في المناطق القروية والجبلية والنائية.
وركز المتدخلون على خصاص الموارد البشرية، وتعثر افتتاح بعض مستشفيات القرب، وضعف خدمات المستعجلات، ونقص سيارات الإسعاف، واستمرار إحالة المرضى على مستشفيات بعيدة، بما يضاعف معاناة الساكنة.
وأشار عدد من النواب إلى أن المراكز الصحية، التي يفترض أن تشكل البوابة الأولى للمنظومة الصحية، لا تقوم في كثير من الحالات بدورها كما ينبغي، بسبب قلة الأطباء والممرضين، أو غياب بعض التجهيزات الأساسية، أو ضعف شروط الاستقبال والعلاج.
وأشاروا إلى أن غياب هذه الخدمات يجعل عددا من المرضى يوجهون في النهاية نحو مستشفيات جهوية أو جامعية، في ظروف صعبة، وعلى مسافات بعيدة.
كما اتهم أحد النواب الوزارة بإدخال السياسة في برمجة بعض المراكز الصحية، قائلا إن الصحة لا يمكن أن تخضع للحسابات السياسية أو الحزبية.
وقال النائب ذاته إن جماعات لا تتوفر على مراكز صحية، بينما تظهر، حسب تعبيره، إعادة تدشين مراكز صحية في جماعات أخرى، مضيفا "حتى هذ المراكز الصحية نديرو بها السياسة؟"، قبل أن يدعو الوزير إلى زيارة الأقاليم النائية وتحفيز الأطباء، حتى لا تبقى ساكنة هذه المناطق رهينة النقل عبر سيارات الإسعاف وما يرافق ذلك من معاناة.
وفي رده على التعقيبات، قال وزير الصحة والحماية الاجتماعية، إن عملية إعادة تأهيل البنية التحتية شملت 1400 مركز صحي، مضيفا أن 70 في المائة من هذه المراكز توجد في المناطق القروية أو النائية أو الجبلية.
وأوضح التهراوي أن لدى الوزارة 500 مركز صحي مبرمجة سنة 2026، مبرزا أن أثر هذه العملية سيظهر خلال السنة نفسها، وأن أكثر من 100 مركز من هذه المراكز الصحية الأولية ستكون جاهزة خلال الشهر المقبل.
أما في ما يتعلق بالموارد البشرية، فأقر التهراوي بوجود نقص في الموارد البشرية، موضحا أن "الحل الجذري" هو الذي جاءت به الحكومة من خلال إنشاء كليات جديدة والزيادة في المقاعد البيداغوجية، مبرزا أن أثر هذا الحل سيظهر في السنوات المقبلة، لأن تكوين الأطباء يحتاج إلى وقت.
وتحدث الوزير، في السياق نفسه، عن الشراكات مع الجماعات الترابية، موردا أن عدد الاتفاقيات انتقل من 22 اتفاقية سنة 2024 إلى 50 اتفاقية سنة 2025، ثم إلى 54 اتفاقية سنة 2026، و أن هذه الاتفاقيات مكنت من تعبئة 500 طبيب و360 ممرضا، إضافة إلى 114 إطارا آخر، من بينهم مساعدو العلاج وتقنيو النقل والإسعاف.
وأضاف التهراوي أن جميع المشاريع الصحية مبرمجة ولا يوجد أي إقليم خارج برامج الوزارة، مبرزا أن كل الأقاليم تتوفر على مشاريعها الخاصة.
وتابع أن الوزارة لا تعتمد أي منطق سياسي في هذه البرمجة، مؤكدا أنها تعمل، قدر الإمكان، على تسريع تنزيل هذه المشاريع.
وبخصوص مستشفى القصر الكبير، قال الوزير إن هذه المؤسسة عرفت مشاكل كبيرة، مضيفا أنه لا يمكن فتح مستشفى في ظل وجود بعض المشاكل التي تمس سلامة المرضى، ومن بينها مشكل الكهرباء.
وأوضح أن الدراسة التقنية انتهت خلال الأسبوع الماضي، وأن اجتماعا سيعقد في الأيام المقبلة بالقصر الكبير من أجل تقديم جميع المعطيات المتعلقة بالمستشفى، وتقديم البرمجة والأجل المحدد لفتحه في وقت قريب.